دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٩ - الإشكال في تعيين مورد قاعدة الفراغ أو التجاوز
أحدهما: من جهة تعيين معنى الفراغ و التجاوز المعتبر في الحكم بالصحّة، و أنّه هل يكتفى به أو يعتبر الدخول في غيره، و أنّ المراد بالغير ما هو؟.
الثاني: من جهة أنّ الشكّ في وصف الصحّة للشيء ملحق بالشكّ في أصل الشيء أم لا؟
من تخصيص أدلّة الاستصحاب بأدلّة القاعدة كون النسبة بينهما عموما من وجه، إذ وجه التخصيص في العموم المطلق أنّه لو لم يخصّص لزمت لغويّة الخاصّ رأسا، و هذا الملاك موجود في المقام على تقدير كون النسبة بينهما عموما من وجه، إذ لو لم يخصّص أحد العامّين من وجه- و هو أدلّة الاستصحاب- يلزم حمل العامّ الآخر- و هو أدلّة القاعدة- على الفرد النادر و هو بحكم اللغو، و من هنا ظهر أنّه ليس الملاك في التخصيص كون النسبة هي العموم المطلق، بل الملاك لزوم لغويّة أحد الدليلين على تقدير عدم الالتزام بتخصيص الدليل الآخر، و قد عرفت أنّه لم يوجد مورد من موارد العمل بالقاعدة لم يكن الاستصحاب فيه مخالفا لها.
[الإشكال في تعيين مورد قاعدة الفراغ أو التجاوز]
و إنّما الإشكال في تعيين مورد ذلك الأصل من وجهين: أحدهما: من جهة تعيين معنى الفراغ و التجاوز المعتبر في الحكم بالصحّة.
و ذلك لاختلاف بعض الروايات في عدم العبرة بالشّك بعد التجاوز، حيث تكون رواية اسماعيل [١] صريحة- بحسب المورد- في عدم العبرة بالشكّ في وجود شيء بعد تجاوز محلّه، و تكون رواية ابن أبي يعفور [٢] بحسب المورد صريحة في عدم العبرة بالشكّ في صحّة عمل بعد الفراغ عنه بناء على عود ضمير غيره في قوله ٧: و قد دخلت في غيره راجعا إلى الوضوء، فهل هما يرجعان إلى معنى واحد أو هما قاعدتان؟ و سيأتي تفصيل ذلك في الموضع الأوّل و الثاني.
و أنّه هل يكتفى به أي: بكون المناط مجرّد التجاوز و الفراغ، أو يعتبر الدخول في غيره، و إنّ المراد بالغير ما هو؟.
هل هو الجزء الركني أو مطلق الجزء الأصلي، أو مطلق الغير، و يتعرّض به في الموضع الثالث على ما في شرح الاعتمادي.
[١] التهذيب ٢: ١٥٣/ ٦٠٢. الوسائل ٦: ٣١٨، أبواب الركوع، ب ١٤، ح ٤.
[٢] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٢. السرائر ٣: ٥٥٤. الوسائل ١: ٤٧٠، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٢.