دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٠ - جريان الأصل في طرف مجهول التاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بالأصل، لا يصحّ إلّا على القول بالأصل المثبت
الواقعي للآخر.
و يندفع: بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان، أمّا وجوده في زمان الآخر، فليس مسبوقا بالعدم.
ثمّ إنّه يظهر من الأصحاب هنا قولان آخران:
أحدهما: جريان هذا الأصل في طرف مجهول التاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بذلك، و هو ظاهر المشهور، و قد صرّح بالعمل به الشيخ، و ابن حمزة، و المحقّق، و العلّامة،
بأن يقال: الأصل عدم وجوده في الزمان الواقعي للآخر.
و من المعلوم أنّ وجود ما هو المعلوم عند اللّه- بالنسبة إلى الزمان الواقعي للمجهول- مجهول- عندنا، فيمكن جريان الأصل فيه.
و قد أجاب المصنف (قدّس سرّه) عن هذا التوهّم بقوله:
و يندفع: بأنّ نفس وجوده غير مشكوك في زمان.
فلا يتصوّر فيه الاستصحاب وجودا و عدما، و ذلك أنّ تاريخ الوجود معلوم بالفرض و العلم به مستلزم للعلم بجانب العدم، إذ قبل ذلك التاريخ كان معدوما قطعا و بعده كان موجودا كذلك، فكيف يتصوّر فيه الاصل؟!.
أمّا وجوده في زمان الآخر، فليس مسبوقا بالعدم حتى يستصحب عدمه في زمان الآخر.
إذ لم يكن هناك زمان كان الآخر موجودا و هذا معدوما، فشكّ في بقاء العدم حتى يجري الأصل. هذا تمام الكلام فيما ذهب إليه المصنف (قدّس سرّه) من جريان الأصل في مجهول التاريخ مطلقا ما لم يكن مثبتا.
و بقي هنا قولان آخران بين إفراط و تفريط:
و الأوّل: جريان الأصل في مجهول التاريخ مطلقا، أي: و إن كان مثبتا.
و الثاني: عدم جريانه مطلقا، أي: و إن لم يكن مثبتا.
[جريان الأصل في طرف مجهول التاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بالأصل، لا يصحّ إلّا على القول بالأصل المثبت]
و قد أشار إلى الأوّل بقوله:
أحدهما: جريان هذا الأصل في طرف مجهول التاريخ و إثبات تأخّره عن معلوم التاريخ بذلك، أي: الأصل.