دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - جريان أصالة الصحّة في القول باعتبار كونه كاشفا عن مقصود المتكلّم
التكلّم في اعتقاده؟ و لا إشكال في أصالة الصحّة هنا أيضا، فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه و لا يسمع دعوى أنّه غير معتقد لما يقوله.
و كذا إذا قال: «افعل كذا» جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع، لا أنّه مظهر للطلب صورة لمصلحة كالتوطين أو لمفسدة.
و هذان الأصلان ممّا قامت عليهما السيرة القطعيّة مع إمكان إجراء ما سلف من أدلّة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام.
هذا التكلّم في اعتقاده؟ و لا إشكال في أصالة الصحّة هنا أيضا، فإذا أخبر بشيء جاز نسبة اعتقاد مضمون الخبر إليه.
فتجوز نسبة التشيّع إلى من قال: علي ٧ خليفة رسول اللّه ٦ بنصّ حديث الغدير، و نسبة التسنّن إلى من قال: أبو بكر خليفة رسول اللّه ٦.
ثمّ ثمرة الحمل على الصحّة بالمعنى الثاني- أعني: مطابقة مضمون الخبر لاعتقاد المخبر- هي ترتيب الآثار الواقعيّة للمخبر به عليه بعد نفي احتمال الخطأ و السهو في مقدمات اعتقاده بالأصل العقلائي.
و كذا إذا قال: «افعل كذا» جاز أن يسند إليه أنّه طالبه في الواقع لا أنّه مظهر للطلب صورة لمصلحة في الإنشاء دون المنشأ كالتوطين بأن يريد من الأمر توطين المكلّف نفسه لامتثال الأمر ليؤجر بذلك، كما قيل في الأمر بذبح اسماعيل ٧ و لا يريد الآمر نفس الفعل، كما في شرح الاعتمادي أو المفسدة بأن يأمر بفعل و هو لا يريد نفس الفعل و إنّما يريد تحقّق عنوان المخالفة من المكلّف الخبيث ليصحّ عقابه، كما في شرح الاعتمادي.
و هذان الأصلان أي: أصالة الصحّة بمعنى قصد المعنى من الكلام، و أصالة الصحّة بمعنى مطابقة مضمون الخبر لاعتقاد المخبر ممّا قامت عليهما السيرة القطعية بل قام عليهما إجماع العقلاء، كما قام على أصالة الحقيقة على ما في شرح الاعتمادي.
و بالجملة، إنّ المستند في أصالة القصد و اعتقاد مضمون الكلام ليس إلّا بناء العقلاء في كلام كلّ متكلّم، كما أنّ المستند في أصالة الحقيقة ليس إلّا بناء العرف و العقلاء، كما في بحر الفوائد مع إمكان إجراء ما سلف من أدلّة تنزيه فعل المسلم عن القبيح في المقام بأن يقال: إنّ ما سلف من الأخبار الدالّة على وجوب تصديق المؤمن و عدم اتّهامه بالكذب