دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٨ - الأمر الخامس إنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة خصوص الآثار الشرعيّة بلا واسطة أصلا
فإن قدّمنا قول المالك فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأوّل. و كذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا. و أنكر المالك التعيين فيهما.
و قد استشهد المصنف (قدّس سرّه) بقول العلّامة، أعني: «ففي تقديم قول المستأجر نظر»، على أنّ اللوازم غير الشرعيّة لا تثبت بأصالة الصحّة، فلا بدّ حينئذ من بيان وجه النظر في كلام العلّامة، كي يتّضح محل استشهاد المصنف (قدّس سرّه).
أمّا وجه النظر، فهو أنّ أصالة الصحّة في المسألة المذكورة معارضة بأصالة عدم الإجارة سنة فتتساقطان، فيرجع إلى أصالة الفساد، و من هنا يعلم عدم إثبات اللّازم العقلي بأصالة الصحّة، إذ لو كانت أصالة الصحّة مفيدة لإثبات اللّازم العقلي الاتفاقي، أعني: إجارة سنة بدينار، لم يكن وجه لجريان أصالة عدم الإجارة سنة، كي تعارض بأصالة الصحّة.
فيكون ما ذكره العلّامة من النظر في تقديم قول المستأجر شاهدا لما اختاره المصنف (قدّس سرّه) من عدم إثبات اللوازم غير الشرعيّة بأصالة الصحّة.
ثمّ قال العلّامة: فإن قدّمنا قول المالك لكونه موافقا لأصالة الفساد بعد تساقط أصالتي الصحّة و عدم إجارة السنة، فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأول، لأنّه المتّفق عليه بينهما.
و كذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة.
أي: مثل الإشكال المتقدّم- في تقديم قول المستأجر لو اختلفا في المدّة و الاجرة- آت فيما إذا اختلفا في تعيين المدّة أو الاجرة، بأن ادّعى المستأجر اجرة معلومة كدينار مثلا، أو عوضا معيّنا كثوب مخصوص مثلا، و أنكر المؤجر التعيين في الاجرة أو في العوض، بحيث لزم الغرر و الجهالة.
و بعبارة اخرى أنّ المستأجر يدّعي تعيين المدّة مع اتفاقهما على الاجرة، بأن قال:
استأجرت الدار شهرا، أو يدّعي تعيين العوض مع اتفاقهما على المدة، بأن قال: استأجرت الدار بالدينار.
و أنكر المالك التعيين فيهما.
وجه الإشكال أنّه إذا ادّعى تعيين الشهر فهو مدّع لتعين الاجرة، إلّا أنّ أصالة الصحّة تقتضي الصحّة من الجهة الاولى و لا تثبت الصحّة من الجهة الثانية، فالأصل هو العدم.