دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - الإشكال في استئجار الولي للعمل عن الميّت
و إن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له و لو على وجه التسبيب- كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدل غيره، كما في استنابة العاجز للحجّ- لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين، فيحكم باستحقاق النائب الاجرة و عدم براءة ذمّة المنوب عنه من الفعل، و كما في استيجار الولي للعمل عن الميّت.
[لكن يبقى الإشكال في استيجار الولي للعمل عن الميّت، إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الولي، و براءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير من حيث هو فعله، لا من حيث اعتباره فعلا للولي. فلا بدّ أن يكتفي فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمّة الميّت، و يحمل
مع عدم التمكّن، كما في استنابة العاجز للحجّ.
فإنّ فعل النائب يسقط التكليف عن المنوب عنه لا بما هو فعله، بل بما هو فعل للمنوب عنه.
لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين، فيحكم باستحقاق النائب الاجرة و عدم براءة ذمّة المنوب عنه من الفعل إن لم يكن النائب عادلا.
[الإشكال في استئجار الولي للعمل عن الميّت]
و لكن يبقى الإشكال في استيجار الولي للعمل عن الميّت، إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الولي، و براءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير من حيث هو فعله، لا من حيث اعتباره فعلا للولي.
و حاصل الإشكال في مثال استيجار الولي للعمل عن الميّت على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ التوجيه المذكور- أعني: اعتبار الحيثيّتين- لا يتأتى في فعل النائب عن الميّت، إذ لا يلزم فيه اعتبار كونه فعلا للميّت أو للمستأجر؛ أعني: الولي أو الوصي.
أمّا الأوّل؛ فلأن براءة ذمّة الميّت تحصل بمجرّد قصد إتيان ما عليه، نظير التّبرع بأداء دين الغير، فلا حاجة إلى قصد تنزيل نفسه منزلة الميّت أو تنزيل فعله منزلة فعله.
و أمّا الثاني؛ فلأنّ المقصود إبراء ذمّة الميّت، فلا وجه لاعتبار قصد النيابة عن الولي، كما لا معنى له في الوصي.
فلا بدّ أن يكتفي فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمّة الميّت، و يحمل على