دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - دفع دعوى لزوم اختلال نظام الشرائع لو لا استصحابها
الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن، بل بمجيء النبيّ اللّاحق، و لا ريب أنّها تستصحب ما لم تثبت نبوّة اللّاحق. و لو لا ذلك لاختلّ على الامم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبيّ و لو في الأماكن البعيدة، فلا يستقرّ لهم البناء على أحكامهم» مدفوعة: بأنّ استقرار الشرائع لم يكن بالاستصحاب قطعا، و إلّا لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم و نبوّة نبيّهم في أكثر الأوقات، لما تقدّم من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ، لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد.
و غاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب هي ترتيب الأعمال المترتّبة على
بالتقريب الذي ذكره بعض المعاصرين و هو صاحب الفصول (قدّس سرّه).
من أنّ شرائع الأنبياء السلف و إن كانت لم تثبت على سبيل الاستمرار، لكنّها في الظاهر لم تكن محدودة بزمن معيّن، كمائة سنة مثلا.
[دفع دعوى لزوم اختلال نظام الشرائع لو لا استصحابها]
بل بمجيء النبيّ اللّاحق، و لا ريب أنّها تستصحب لقيام سيرة العقلاء و أهل الشرائع على استصحابها ما لم تثبت نبوّة اللّاحق. و لو لا ذلك لاختلّ على الامم السابقة نظام شرائعهم من حيث تجويزهم في كلّ زمان ظهور نبيّ و لو في الأماكن البعيدة، فلا يستقرّ لهم البناء على أحكامهم، مدفوعة.
أي: الدعوى المذكورة مدفوعة بأنّ استقرار الشرائع كان بالعلم و حصول القطع من البراهين كالمعجزة، لا بالظنّ الحاصل من الاستصحاب و السيرة كما أشار إليه بقوله:
لم يكن بالاستصحاب قطعا، و إلّا لزم كونهم شاكّين في حقيّة شريعتهم و نبوّة نبيّهم في أكثر الأوقات، لما تقدّم من أنّ الاستصحاب بناء على كونه من باب الظنّ، لا يفيد الظنّ الشخصي في كلّ مورد.
و الحاصل أنّه لو قلنا: بأنّ الامم السابقة كانوا في أنبيائهم و شرائعهم معتمدين على الاستصحاب، فلا بدّ لنا أن نقول: بأنّهم في أكثر الأوقات كانوا شاكّين فيهما؛ لأنّ الاستصحاب لا يفيد القطع و لا الظنّ الشخصي و التالي باطل بالضرورة، إذ لا يلتزم أحد بجواز الشكّ في الاعتقاديّات فالمقدّم مثله. و النتيجة هي عدم جواز الاعتماد على الاستصحاب في اصول الدين، و هو المطلوب.
و غاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب على تقدير حصول شكّ لهم في