دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٧ - الاستدلال ببعض الآيات على أصالة الصحّة
و لا بدّ من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة، من الكتاب و السنّة.
الأوّل: إنّ قاعدة الفراغ جارية بالنسبة إلى العمل الصادر من نفس الشاكّ على ما هو المستفاد من أدلّتها، و مورد أصالة الصحّة هو عمل الغير.
الثاني: إنّ قاعدة الفراغ مختصّة بما إذا كان الشكّ بعد الفراغ من العمل، غاية الأمر يمكن تعميمها للجزء أيضا.
و أمّا أصالة الصحّة، فلا اختصاص لها بالشكّ بعد الفراغ، بل هي جارية عند الشكّ في صحّة العمل في أثنائه أيضا، كما إذا كان أحد مشغولا بالصلاة على الميت، و شككنا في صحّة هذه الصلاة، لاحتمال كون الميت مقلوبا مثلا، فتجري أصالة الصحّة بلا إشكال.
و بقي الكلام في الجهة الثالثة و هي العمدة، و قد أشار إليها بقوله:
و لا بدّ من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة، من الكتاب و السنّة.
و قبل تقريب دلالة الكتاب و السنّة على حجيّة أصالة الصحّة لا بدّ من بيان ما هو المراد من الصحيح في المقام، كي يتّضح محلّ النزاع و الكلام.
[بيان ما هو المراد من الصحيح في هذه المسألة]
و حاصل الكلام في معنى الصحيح هو أنّ الصحيح قد يطلق في مقابل القبيح و قد يطلق في مقابل الفاسد، فمعنى أصالة الصحّة على الأوّل هو الحمل على الحسن المباح في مقابل الحمل على القبيح المحرّم، و على الثاني هو ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير في مقابل الفاسد، أعني: عدم ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير.
و محلّ النزاع و الكلام هو الصحيح بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأوّل، ثمّ أصالة الصحّة بالمعنى الثاني لا تختصّ بعمل المؤمن، بل تجري في حقّ جميع المسلمين، بل الكافرين- أيضا- في بعض الموارد، كما في بعض المعاملات الصادرة منهم على ما في تقرير سيدنا الاستاذ دام ظلّه مع تلخيص منّا.
[الاستدلال ببعض الآيات على أصالة الصحّة]
ثمّ المستفاد من بعض الآيات و الروايات هو أصالة الصحّة بالمعنى الأوّل كقوله تعالى:
وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً و قوله ٧: ضع أمر أخيك على أحسنه [١].
و كيف كان، فقد ذكر المصنف (قدّس سرّه) جملة من الآيات:
[١] الكافي ٢: ٣٦٢/ ٣. الوسائل ١٢: ٣٠٢، أبواب أحكام العشرة، ب ١٦١، ح ٣.