دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨ - ردّ الاستدلال بالآية على مشروعيّة الجهالة في الجعالة
و فيه: إنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم، مع احتمال كونه مجرّد وعد، لا جعالة، مع أنّه لم يثبت الشرع بمجرّد فعل المؤذّن، لأنّه غير حجّة، و لم يثبت إذن يوسف ٧
و لا بأس بذكر ما لا يرتبط بالمقام، و هو ملخّص تفسير الآية المباركة: و هو أنّ يوسف ٧ أراد أن يفصل بنيامين عن إخوته و يبقيه عنده، و لم يكن ذلك ممكنا إلّا بمبرّر، فأمر غلمانه بإخفاء الصاع- و هو آلة الكيل أو جام شرب الماء- في رحل أخيه بنيامين حيلة لإبقائه عنده.
ثم نادى المنادي في أولاد يعقوب: يا أصحاب العير إنّكم سارقون، فلا ترحلوا حتى ننظر في أمركم، فدهش أولاد يعقوب لهذه المفاجأة العنيفة.
قالُوا وَ أَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ [١] قالوا هذا و هم على يقين من براءتهم.
و هذه هي المرّة الاولى التي يسمعون فيها مثل هذه التهمة.
قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ [٢]، أي: غلمان يوسف فقدنا صواع الملك وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ.
[ردّ الاستدلال بالآية على مشروعيّة الجهالة في الجعالة]
و فيه: إنّ حمل البعير لعلّه كان معلوم المقدار عندهم بحسب عرفهم و كان معلوم الجنس بالقرائن، فلا يمكن الاستدلال على جواز الجهالة في مال الجعالة، و ذلك لما هو المعروف من أنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فلا تدلّ الآية على الحكم الثاني و هو جواز الجهالة في مال الجعالة، كما لا تدلّ على الحكم الأوّل و هو مشروعيّة أصل الجعالة، كما أشار اليه بقوله:
مع احتمال كونه مجرّد وعد لا جعالة، أي: مع احتمال قول المؤذّن: وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ مجرّد وعد فقط.
إذ كما أنّ مجرّد طلب فعل من شخص معيّن بلا تعيين اجرة لا يكون إجارة اصطلاحية، إلّا أنّ العامل يستحق أجرة المثل، كذلك طلب فعل من شخص مبهم من دون تعيين مال الجعالة لا يكون جعالة اصطلاحية، إلّا أنّ العامل يستحق الاجرة، كما في شرح الاعتمادي، هذا مع ضميمة ما ذكرنا من أنّ الاحتمال يمنع عن الاستدلال، يكفي في ردّ دلالة الآية على مشروعيّة أصل الجعالة.
[١] يوسف: ٧١.
[٢] يوسف: ٧٢.