دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - الجواب عن الاستدلال بالآيات على الثمرات
في كلّ واجب. و ظاهر الآية هو الأوّل، و مقتضاه أنّ تشريع الواجبات لأجل تحقّق العبادة على وجه الإخلاص، و مرجع ذلك إلى كونها لطفا.
و لا ينافي ذلك كون بعضها، بل كلّها توصّليّا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة.
و مقتضى الثاني كون الإخلاص واجبا شرطيّا في كلّ واجب، و هو المطلوب، فتأمّل.
تمكّن الناس من إتيان العمل متقرّبا و مخلصا، و إن لم يجب ذلك، و بين وجوب قصد الإخلاص عليهم في كلّ واجب، بأن تكون الغاية في كلّ أمر تعبّدية العمل و احتياجه إلى قصد القرب و الخلوص.
و ظاهر الآية هو الأوّل، و مقتضاه أنّ تشريع الواجبات لأجل تحقّق العبادة، أي: تمكّن المكلّف من الإتيان بقصد العبادة على وجه الإخلاص، و مرجع ذلك، أي: كون الغاية هو التمكّن من العبادة. إلى كونها- أي: الواجبات- لطفا في الواجب العقلي و مقرّبا إليه.
و بيان ذلك أنّ شكر المنعم واجب عقلا و يحصل بطاعته، و هي متوقّفة على طلب المولى الحقيقي من العبد شيئا بأن يأمره بفعل، فيأتي العبد ذلك الفعل المأمور به بقصد الطاعة الواجبة عقلا بعد صدور الأمر من المولى، و هذا معنى كون الواجب الشرعي لطفا في الواجب العقلي، حيث بالواجب الشرعي يتمكّن المكلّف من الواجب العقلي، أي: الطاعة، فيكون الواجب الشرعي مقرّبا إلى الواجب العقليّ، حيث إنّه يوجب التمكّن منه.
فالحاصل، هو أنّ غاية الأوامر هو تمكّن المكلّفين من الطاعة الواجبة عقلا، و هي العبادة.
فمفاد الآية- حينئذ- هو: و ما امروا بشيء إلّا لغاية التمكّن من العبادة و الطاعة مخلصا.
و لا ينافي ذلك، أي: كون الغاية التمكّن من التعبّد كون بعضها، أي: الواجبات، بل كلّها توصّليّا لا يعتبر في سقوطه قصد القربة؛ لأنّه إذا كانت الغاية مجرّد التمكّن من التعبّد، فإن كان الواجب تعبّديا يجب فيه التقرّب و الإخلاص لعدم سقوطه بدونه، و إن كان توصليّا فهو متمكّن من التعبّد به، بمعنى أنّ له أن يقصد القرب و الإخلاص، فيستحقّ الثواب و له الإتيان بلا نيّة، فإنّه يسقط به بدون ثواب.
و مقتضى الثاني، أي: كون الغاية في كلّ واجب كونه تعبّديا كون الإخلاص واجبا شرطيّا في كلّ واجب بحيث لا يسقط بدونه، و هو المطلوب للمستدلّ، إلّا أنّه خلاف