دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٤ - الفرق بين النجس و المتنجّس من حيث الموضوعيّة
لا يجرون الاستصحاب أيضا من غير فرق في حكم النجاسة بين النجس و المتنجّس.
فمن الأوّل: ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلّيّة أو الطهارة أو النجاسة، فإنّ الظاهر جريان عموم أدلّة هذه الأحكام للتمر و الزبيب. فكأنّهم يفهمون من الرطب و العنب الأعمّ ممّا جفّ منهما فصار تمرا أو زبيبا، مع أنّ الظاهر تغاير الاسمين. و لهذا لو حلف على ترك أحدهما لم يحنث بأكل الآخر، و الظاهر أنّهم لا يحتاجون في إجراء الأحكام المذكورة إلى الاستصحاب.
و من الثاني: إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول و بالعكس، و كذا صيرورة الخمر خلّا و صيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت.
إليه بقوله:
و يثبتون الحكم بالاستصحاب. و في بعض المراتب لا يقولون بالاستصحاب أيضا، كما أشار إليه بقوله:
و في ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا إمّا لانتفاء الموضوع في نظرهم، أو لتردّدهم في البقاء و الانتفاء، و قد عرفت أنّ الاستصحاب لا يجري ما لم يحرز الموضوع.
قوله: من غير فرق في حكم النجاسة بين النجس و المتنجّس إشارة إلى جريان المراتب الثلاث لتغيّر الموضوع في نظر العرف في جميع الأبواب من غير فرق بين النجس و المتنجّس.
ثم يذكر المصنف (قدّس سرّه) لكلّ من المراتب الثلاث أمثلة، و قد أشار إلى الأوّل منها بقوله:
فمن الأوّل: ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلّية أو الطهارة أو النجاسة، فإنّ الظاهر جريان عموم أدلّة هذه الأحكام للتمر و الزبيب. فكأنّهم يفهمون من الرطب و العنب الأعمّ ممّا جفّ منهما فصار تمرا أو زبيبا، مع أنّ الظاهر تغاير الاسمين بحيث كان إطلاق أحدهما مكان الآخر مجازا.
و لهذا لو حلف على ترك أحدهما لم يحنث بأكل الآخر. و المطلب واضح لا يحتاج إلى البيان، ثمّ يكون من هذا القسم صيرورة الحنطة دقيقا.
و من الثاني: إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول و بالعكس، و كذا صيرورة الخمر خلّا و صيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت لا بالاستحالة إلى التراب