دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - جريان أصالة الصحّة في القول باعتبار كونه مطابقا للواقع
لكنّ المستند فيه ليس تلك الأدلّة.
الثالث: من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا. و هذا معنى حجيّة خبر المسلم لغيره، فمعنى حجيّة خبره صدقه، و الظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح.
و الظاهر عدم الخلاف في ذلك، إذ لم يقل أحد بحجيّة كلّ خبر صدر من مسلم، و لا دليل يفي بعموم عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل.
و ربّما يتوهّم وجود الدليل العامّ من مثل الأخبار المتقدّمة، الآمرة بوجوب حمل أمر
و حمل أمر المؤمن على أحسنه يجري في المقام، لأنّ تصديق المتكلّم و عدم اتّهامه بحسب اعتقاده و البناء على صدقه في خبره، و كون مضمون الخبر مطابقا لاعتقاده حمل للكلام على أحسنه، إلّا أن يقال: إنّ أدلة تنزيه فعل المسلم عن القبيح لا تنفي احتمال الغلط و السهو و النسيان، هذا مضافا إلى أنّ مطلق عدم قصد المعنى ليس منافيا للتنزيه، و كذا مطلق عدم الاعتقاد لمضمون الخبر ليس منافيا للتنزيه، و ذلك لحلّية الكذب إذا كان لمصلحة، فأدلّة تنزيه فعل المسلم عن القبيح غير كافية إن لم نقل بأنّها غير جارية في المقام، و لهذا قال المصنف (قدّس سرّه): لكن المستند فيه ليس تلك الأدلّة التنزيهيّة، بل العمدة ما عرفت من السيرة القطعيّة.
[جريان أصالة الصحّة في القول باعتبار كونه مطابقا للواقع]
الثالث: من جهة كونه صادقا في الواقع أو كاذبا. و هذا معنى حجيّة خبر المسلم لغيره، فمعنى حجيّة خبره صدقه.
بمعنى مطابقته للواقع مضافا إلى مطابقته للاعتقاد، كما قيل في معنى صدق الخبر، فراجع المطول في المعاني و البيان.
و الظاهر عدم الدليل على وجوب الحمل على الصحيح بهذا المعنى و الظاهر عدم الخلاف في ذلك، إذ لم يقل أحد بحجيّة كلّ خبر صدر من مسلم، و لا دليل يفي بعموم عليه حتى ترتكب دعوى خروج ما خرج بالدليل من الداخل.
و حاصل الكلام في المقام: إنّه ليس في المقام ما يدلّ على حجيّة خبر المسلم من الدليل العامّ، كي يقال بخروج خبر المسلم في أبواب الشهادات و الروايات و الحدسيّات عنه باعتبار كون حجيّة الخبر في هذه الأبواب مشروطة بالشرائط الخاصّة.
و ربّما يتوهّم وجود الدليل العامّ من مثل الأخبار المتقدّمة، الآمرة بوجوب حمل أمر