دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - لا يمكن إثبات التقارن بين الحادثين إلّا على القول بالأصل المثبت
و هل يحكم بتقارنهما في مقام يتصوّر التقارن، لأصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر؟
وجهان، من كون التقارن أمرا وجوديّا لازما، لعدم كون كلّ منهما قبل الآخر، و من كونه من اللوازم الخفيّة حتى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر في الوجود، و إن كان أحدهما معلوم التاريخ، فلا يحكم على المجهول التاريخ إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده.
و التقارن جميعا، إذ لو علم تقدّم أحدهما على الآخر هل يمكن الحكم بالتقارن أم لا؟ ففيه وجهان:
الأوّل- و هو عدم إثبات التقارن بأصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر-: ما أشار إليه بقوله:
من كون التقارن أمرا وجوديّا و وصفا خاصا لازما عقليّا، لعدم كون كلّ منهما قبل الآخر، فتكون أصالة عدم كلّ منهما قبل وجود الآخر من الاصول المثبتة التي لا يعتدّ بها.
و الثاني- و هو إثبات التقارن بالأصل المذكور-: ما أشار إليه بقوله:
و من كونه من اللوازم الخفيّة حتى كاد يتوهّم أنّه عبارة عن عدم تقدّم أحدهما على الآخر في الوجود.
و قد تقدّم أنّ الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة حجّة عند المصنّف (قدّس سرّه)، فيمكن إثبات التقارن به حينئذ.
و بالجملة، إذا فرضنا ترتّب الأثر على التقارن، كما لو نذر أحد درهمين لمصلّيين متقارنين، فشكّ في حصوله، فلا إشكال في عدم جريان أصالة التقارن لما عرفت من عدم سبق اليقين به، و لا في أصالة عدم التقارن لأنّه عدم أزليّ، كما في شرح الاعتمادي.
و إنّما الإشكال في إجراء أصالة عدم كلّ منهما قبل الآخر لإثبات التقارن، و عرفت ما فيه من الوجهين. هذا تمام الكلام في حكم الصورة الاولى. و أمّا حكم الصورة الثانية، فقد أشار إليه بقوله:
و إن كان أحدهما معلوم التاريخ، فلا يحكم على مجهول التاريخ إلّا بأصالة عدم وجوده في تاريخ ذلك، لا تأخّر وجوده عنه بمعنى حدوثه بعده.
و حاصل الكلام أنّ الأصل لا يجري في معلوم التاريخ؛ و ذلك لعدم تصوّر الشكّ فيه