دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - الأمر العاشر في تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل
الأمر العاشر إنّ الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق؛ إمّا أن يكون مبيّنا لثبوت الحكم في الزمان الثاني، كقوله: «اكرم العلماء في كلّ زمان»، و كقوله: «لا تهن فقيرا»، حيث إنّ النهي للدوام، و إمّا أن يكون مبيّنا لعدمه، نحو قوله: «اكرم العلماء في كلّ زمان إلى أن يفسقوا»، بناء على مفهوم الغاية، و إمّا أن يكون غير مبيّن لحال الحكم في الزمان الثاني نفيا و إثباتا،
يوجب سقوط قوله: «سلنا مثل ذلك ... إلى آخره» من الظهور في كونه مدّعيا.
أو إشارة إلى أنّ ما ذكر من الأجوبة عن استصحاب الكتابي و إن كان بحسب الظاهر و التعبير أكثر من الثمانية، كما عرفت، إلّا أنّه في الحقيقة ليس كذلك لرجوع بعضها إلى بعضها الآخر.
[الأمر العاشر في تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل]
الأمر العاشر: و الغرض من البحث فيه هو تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق إلى ثلاثة أقسام، ثمّ بيان جريان الاستصحاب و عدم جريانه فيها، سيّما فيما إذا كان الدليل الدالّ على الحكم عامّا ثمّ خرج منه بعض الأفراد بالتخصيص ثم شكّ في خروجه في جميع الأزمنة أو بعضها، و قد أشار إلى أقسام الدليل الدالّ على الحكم بقوله:
إنّ الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق؛ إمّا أن يكون مبيّنا لثبوت الحكم في الزمان الثاني.
إمّا بالتصريح كقوله: اكرم العلماء في كلّ زمان أو دائما.
و إمّا بالالتزام كقوله: لا تهن فقيرا، حيث إنّ النهي لطلب ترك الطبيعة و هو مستلزم للدوام. هذا هو القسم الأوّل، و قد أشار إلى القسم الثاني بقوله:
و إمّا أن يكون مبيّنا لعدمه، نحو قوله: اكرم العلماء في كل زمان إلى أن يفسقوا، بناء على مفهوم الغاية.
فلا يجب الإكرام بعد الفسق بمقتضى المفهوم، فيكون الدليل مبيّنا لعدم الحكم في الزمان الثاني، أعني: عند تحقّق الغاية.
ثمّ أشار إلى القسم الثالث بقوله: