دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - بيان أقسام الأحكام و جريان الاستصحاب في البعض دون البعض
نعم، لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعي من غير جهة العقل و حصل التغيّر في حال من أحوال موضوعه ممّا يحتمل مدخليّته وجودا أو عدما في الحكم، جرى الاستصحاب
جريان الاستصحاب.
و غرض المصنّف (قدّس سرّه) من هذا الكلام و إن كان بيان أحكام الأقسام الثلاثة للحكم الشرعي بعضها تصريحا و بعضها تلويحا، إلّا أنّه متضمّن للبحث عن المقام الثاني صريحا، و هو إمكان جريان الاستصحاب و عدم جريانه في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي.
فحكم المصنّف (قدّس سرّه) بعدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي، كعدم جريانه في نفس الحكم العقلي، و لقد أجاد الاستاذ الاعتمادي في البيان تفصيلا في هذا المقام حيث قال دام ظله:
[بيان أقسام الأحكام و جريان الاستصحاب في البعض دون البعض]
اعلم: إنّ الحكم على خمسة أقسام:
أحدها: أن يستفاد من العقل و يستكشف منه حكم الشرع من دون وجود دليل نقلي أصلا، كأصالة التخيير مثلا في مورد الدوران بين المحذورين.
ثانيهما: أن يستفاد من العقل و يستكشف منه حكم الشرع مع وجود دليل نقلي إمضائي إرشادي، كمسائل الطاعة و المعصية و العقاب بلا بيان و دفع العقاب المحتمل.
ثالثها: أن يستفاد من العقل و يستكشف منه حكم الشرع مع وجود دليل نقلي إمضائي مولوي، كمسائل الإحسان و الظلم و الكذب و ردّ الوديعة، و إلى هذه الأقسام أشار بقوله:
أمّا الحكم الشرعي المستند ... إلى آخره.
رابعها: أن يستفاد من الدليل الشرعي، و يستكشف منه حكم العقل، كوجوب الصلاة و غيرها من التعبّديات، و هذا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه لما فصّلنا من الفرق بين حكم العقل و الشرع، فراجع.
خامسها: أن يستفاد من الدليل الشرعي و من الدليل العقلي من دون استناد أحدهما بالآخر، كقبح تكليف الصبي عقلا و رفع القلم عنه شرعا، فإنّ الرفع الشرعي غير مستند إلى القبح العقلي، كيف و قد رفع عن المميّز أيضا مع عدم القبح عقلا، و إليه أشار بقوله:
نعم، لو ورد في مورد حكم العقل حكم شرعي من غير جهة العقل و حصل التغيّر في