دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥ - فيجري الاستصحاب في الأوّل دون الثاني
إنّ الاستصحاب إن اعتبر من باب الظنّ عمل به هنا، لأنّه يظنّ الضّرر بالاستصحاب فيحمل عليه الحكم العقلي إن كان موضوعه أعمّ من القطع و الظنّ، كما في مثال الضّرر.
و إن اعتبر من باب التعبّد لأجل الأخبار فلا يجوز العمل به، للقطع بانتفاء حكم العقل مع الشكّ في الموضوع الذي كان يحكم عليه مع القطع، فلا يثبت إلّا الآثار الشرعيّة المجعولة القابلة للجعل الظاهري، و تعبّد الشارع بالحكم العقلي يخرجه عن كونه حكما عقليّا.
[غاية ما في الباب: كون الحكم العقلي في مورد الشكّ المذكور ظنيّا باعتبار ظنيّة الصغرى. و إن اعتبر من باب التعبّد لأجل الأخبار لم يجز العمل به، لما سيجيء من أنّ الثابت
فالذي ينبغي أن يقال فيه: إنّ الاستصحاب إن اعتبر من باب الظنّ عمل به هنا، لأنّه يظنّ الضّرر بالاستصحاب فيحمل عليه الحكم العقلي إن كان موضوعه أعمّ من القطع و الظنّ، كما في مثال الضّرر.
و توضيح كلام المصنّف (قدّس سرّه) يتوقّف على البحث عن كلّ واحد من المقام الثالث و الرابع تفصيلا، فنقول:
إنّ ما يظهر من المصنّف (قدّس سرّه) في المقام الثالث هو التفصيل بين القول باعتبار الاستصحاب من باب الظنّ- فيجري الاستصحاب في الموضوع و يترتّب عليه الحكم العقلي، كما يترتّب عليه الحكم الشرعي- و بين اعتباره من باب التعبّد لأجل الأخبار، حيث لا يترتّب على الاستصحاب في الموضوع حينئذ إلّا الحكم الشرعي الظاهري.
غاية الأمر جريان الاستصحاب في الموضوع على القول باعتباره من باب الظنّ مشروط بشرطين:
أحدهما: أن يكون اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ.
ثانيهما: أن يكون موضوع حكم العقل أعمّ من القطع و الظنّ كمثال الضّرر مثلا، حيث يكون موضوع حكم العقل بقبح الارتكاب أعمّ من مقطوع الضّرر و مظنونه، إذ لو كان للقطع مدخليّة في موضوع حكم العقل لارتفع بارتفاعه، فلا يعقل حينئذ استصحاب الموضوع.
و بالجملة، إنّ العقل يحكم بقبح شرب السمّ لكونه مضرّا، فإذا شكّ في بقاء السمّية يستصحب الضّرر، و يثبت القبح المستتبع للحرمة الشرعيّة، كما في شرح الاعتمادي.