دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - توجيه كلام من يقول بأنّ الاستصحاب مخصّص للعمومات
الدليل في اللّاحق، فكأنّه- أيضا- مخصّص، يعني: موجب للخروج عن حكم العامّ، فافهم.
أعني: العصير من العموم، أعني: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ بدليله و هو النصّ الدالّ على حرمة العصير بالغليان.
و المفروض أنّ الاستصحاب مجر لحكم ذلك الدليل في اللّاحق، فكأنّه- أيضا- مخصّص، بمعنى أنّ قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ عامّ يدلّ على حلّ كلّ طيّب، و دليل حرمة العصير مختصّ بمؤدّاه، و تخصيص العموم بهذا الدليل تخصيص اصطلاحي.
ثمّ إذا شكّ في بقاء الحرمة للشكّ في ذهاب الثلثين التقريبي يستصحب حكم المخصّص، فيشبه بالتخصيص، كما في شرح الاعتمادي. كما أشار إليه بقوله:
يعني: موجب للخروج عن حكم العام، و ليس بتخصيص في الحقيقة، إذ لا يصحّ الرجوع إلى العامّ حتى يدخل في باب التعارض، كي يبحث عن تقديم أحدهما على الآخر، فيقال بأنّ العام يخصّص بالاستصحاب.
فافهم لعلّه إشارة إلى أنّ الاستصحاب لا يمكن أن يكون مخصّصا اصطلاحيّا، و ذلك فإنّ الثابت بالدليل المخصّص هو الحكم الواقعي، و بالاستصحاب هو مثل الحكم الواقعي لا عينه، فيكون الاستصحاب مخصّصا بالتسامح، و إلّا فإنّه حاكم على الاصول كما مرّ. هذا تمام الكلام في التنبيه العاشر.