دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٥ - الأمر الخامس إنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة خصوص الآثار الشرعيّة بلا واسطة أصلا
على الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر].
و لا بدّ من التأمّل في هذا المقام- أيضا- بعد التتبّع التامّ في كلمات الأعلام.
الخامس: إنّ الثابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل بحيث تترتّب عليه الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح، أمّا ما يلازم الصحّة من الامور الخارجة عن حقيقة الصحيح فلا دليل على ترتّبها عليه.
الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر، كاحتمال عدم المبالاة بالأجزاء و الشرائط، نظير ما مرّ في الصلاة على الميت. هذا تمام الكلام في الأمر الرابع.
[الأمر الخامس: إنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة خصوص الآثار الشرعيّة بلا واسطة أصلا]
الخامس: و الغرض من البحث في هذا الأمر الخامس هو أنّ الثابت بقاعدة أصالة الصحّة خصوص الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح بلا واسطة أصلا، دون ما يلازمه الصحّة من الامور الخارجة عنها.
و بعبارة واضحة أنّ اللوازم العاديّة أو العقليّة لا تثبت بأصالة الصحّة، حتى على القول بكونها من الأمارات، بأن يكون اعتبارها من باب الظنّ النوعي، فضلا عن كونها من الاصول، بأن يكون اعتبارها من باب التعبّد.
أمّا عدم إثبات غير الأحكام الشرعيّة بها على القول باعتبارها من باب التعبّد فظاهر، لأنّها تكون- حينئذ- من الاصول المثبتة، و عدم اعتبار الأصل المثبت عند المصنف (قدّس سرّه) لا يختص بالاستصحاب.
و أمّا على القول باعتبارها من باب الظنّ النوعي و هو ظهور حال المسلم، فلعدم دليل على اعتبار هذا الظهور إلّا من حيث كشفه عن صدور الفعل الصحيح عنه من حيث هو، و أمّا كشفه عن لوازمه غير الشرعيّة، فليس ممّا قام الدليل على اعتباره.
و ما يقال:- من أنّه إذا كان الشيء معتبرا من باب الظنّ و الطريقيّة لا يفرّق في وجوب ترتّب الآثار الشرعيّة عليه بين ما يترتّب على مورده بلا واسطة أو مع الواسطة- مدفوع، بأنّه إنّما هو فيما قام الدليل على اعتبار هذا الشيء بلسان كشفه و لحاظ طريقيّته المطلقة، لا فيما إذا قام على اعتبار كشفه ببعض الاعتبارات، فإنّ الأصل في الظنّ عدم الاعتبار.
فإذا قام الدليل من الإجماع و السيرة على اعتبار ظهور حال المسلم و الأخذ به في صدور الفعل الصحيح عنه بالنسبة إلى ما يترتّب شرعا على الفعل الصحيح الصادر من