دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩١ - اعتبار العدالة في من يوضّئ العاجز عن الوضوء
الفعل عن الموضّئ صحيحا، و لعلّه لعدم إحراز كونه في مقام إبراء ذمّة العاجز، لا لمجرّد احتمال عدم مبالاته في الأجزاء و الشرائط، كما قد لا يبالي في وضوء نفسه.
و يمكن أن يقال- فيما إذا كان الفعل الصادر من المسلم على وجه النيابة عن الغير، المكلّف بالعمل أوّلا و بالذات، كالعاجز عن الحجّ-: إنّ لفعل النائب عنوانين:
أحدهما: من حيث إنّه فعل من أفعال النائب، و لهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء و الشروط. و بهذا الاعتبار تترتّب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه، مثل استحقاق الاجرة و جواز استيجاره ثانيا، بناء على اشتراط فراغ ذمّة الأجير في صحّة استيجاره ثانيا.
[اعتبار العدالة في من يوضّئ العاجز عن الوضوء]
و قد حكم بعضهم باشتراط العدالة فيمن يوضّئ العاجز عن الوضوء إذا لم يعلم العاجز، لصدور الفعل عن المتوضئ صحيحا.
و ظاهر إطلاق الحكم باشتراط العدالة هو اعتبارها مطلقا و عدم كفاية أصالة الصحّة في سقوط التكليف حتى فيما إذا احرز العنوان و شكّ في مجرّد الصحّة و الفساد.
و لعلّه لعدم إحراز كونه في مقام إبراء ذمّة العاجز، لا لمجرّد احتمال عدم مبالاته في الأجزاء و الشرائط، كما قد لا يبالي في وضوء نفسه.
أي: يحتمل أن يكون مرادهم اعتبار العدالة فيما إذا لم يحرز منه قصد العنوان. و أمّا إذا احرز منه ذلك و شكّ في مجرّد الصحّة و الفساد، فيكفي فيه أصالة الصحّة، كما إذا توضّأ لنفسه و احتمل عدم مبالاته بفساده و صحّته، فإنّه تجري فيه أصالة الصحّة.
و يمكن توجيه كلام المشهور و تصحيح اعتبار العدالة في النائب حتى في صورة إحراز قصد العنوان و كون الشكّ في مجرّد الصحّة و الفساد.
و هو أن يقال- فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير، المكلّف بالعمل أوّلا و بالذات، كالعاجز عن الحجّ-: إنّ لفعل النائب عنوانين وجهتين:
و هما جهة استناده إلى الفاعل، و جهة استناده إلى غيره، و الذي تقتضيه أصالة الصحّة في فعل المسلم إنّما هو الحكم بصحّته من الجهة الاولى و ترتيب آثار الفعل الصحيح عليه من هذه الجهة- كاستحقاق الاجرة، و جواز استيجاره ثانيا بناء على اشتراط فراغ ذمّة الأجير في صحّة استيجاره ثانيا كما في المتن- لا الحكم بصحّته من الجهة الثانية، كي