دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٠ - الرابع لزوم اختلال النظام عقلا لو لا اعتبار أصالة الصحّة
كما ستعرف.
و أمّا العملي، فلا يخفى على أحد أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح و ترتيب آثار الصحّة في عباداتهم و معاملاتهم، و لا أظنّ أحدا ينكر ذلك إلّا مكابرة.
الرابع: [العقل المستقلّ] الحاكم بأنّه لو لم يبن على هذا الأصل لزم اختلال نظام المعاد و المعاش، بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بهذا الأصل أزيد من الاختلال الحاصل من ترك العمل بيد المسلمين.
في أنّ قول مدّعي الصحّة في الجملة مطابق للأصل.
و في الجملة إشارة إلى تقدّم أصالة الصحّة على استصحاب الفساد بالإجماع، و أمّا تقدّمها على سائر الاصول ففيه خلاف على ما في شرح الاعتمادي. و قد أشار إلى الاختلاف في تقديمها على سائر الاصول بقوله:
و إن اختلفوا في ترجيحه على سائر الاصول كاستصحاب عدم الإذن فيما إذا ادّعى الراهن- البائع- إذن المرتهن مع إنكاره.
ثمّ أشار إلى الإجماع العملي بقوله: و أمّا العملي، فلا يخفى على أحد أنّ سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح و ترتيب آثار الصحّة في عباداتهم و معاملاتهم، و لا أظنّ أحدا ينكر ذلك إلّا مكابرة.
بل لا تختصّ السيرة المزبورة بالمسلمين، بل جرت السيرة القطعيّة من كلّ ذي دين في جميع الأعصار على حمل الأفعال الصادرة من الغير على الصحيح، و هذه السيرة متّصلة بزمان المعصوم ٧ و لم يرد الردع عنها عنه.
[الرابع: لزوم اختلال النظام عقلا لو لا اعتبار أصالة الصحّة]
الرابع: العقل المستقلّ الحاكم بأنّه لو لم يبن على هذا الأصل لزم اختلال نظام.
إذ لا تجوز الصلاة- حينئذ- في ثوب غسله الغير، و لا يجوز استيجار من وجب عليه الحجّ للحجّ ثانيا. و لا تسقط الواجبات الكفائيّة بإتيان الغير إذا شكّ في الصحّة، و هكذا، كما في شرح الاعتمادي.
و المعاش إذ لا يجوز- حينئذ- المعاملة مع من يشكّ في صحّة معاملته مع أنّ اعتبار