دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - الرابع لزوم اختلال النظام عقلا لو لا اعتبار أصالة الصحّة
مع أنّ الإمام ٧، قال لحفص بن غياث- بعد الحكم بأنّ اليد دليل الملك و يجوز الشهادة بالملك بمجرّد اليد-: (إنّه لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق) [١] فيدلّ بفحواه على اعتبار أصالة الصحّة في أعمال المسلمين، مضافا إلى دلالته بظاهر اللفظ أنّ الظاهر أنّ كلّ ما لو لاه لزم الاختلال فهو حقّ، لأنّ الاختلال باطل، و المستلزم للباطل باطل، فنقيضه حقّ، و هو اعتبار أصالة الصحّة عند الشكّ في صحّة ما صدر عن الغير. و يشير إليه- أيضا- ما ورد من نفي الحرج و توسعة الدين و ذمّ من ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم.
السوق و اليد و البناء على صحّة ما يقع من النوّاب و الوكلاء مبني على هذه القاعدة. و هذا الحكم من العقل ممّا يؤيّده التعليل المذكور في رواية حفص بن غياث كما أشار إليه بقوله:
(إنّه لو لا ذلك لما قام للمسلمين سوق) فيدلّ بفحواه على اعتبار أصالة الصحّة في أعمال المسلمين، مضافا إلى دلالته بظاهر اللفظ أنّ الظاهر إنّ كلّ ما لو لاه لزم الاختلال فهو حقّ.
و حاصل الكلام أنّ التعليل المذكور يدلّ على اعتبار أصالة الصحّة من وجهين:
الأول: هو مفهوم الأولويّة، بمعنى أنّه لو كانت قاعدة اليد حجّة لكانت أصالة الصحّة معتبرة بطريق أولى، و ذلك فإنّ الحاجة إلى اعتبارها أشدّ من الحاجة إلى اعتبار قاعدة اليد.
و الثاني: هو المنطوق، لأنّ ظاهر التعليل هو إعطاء الضابطة، كما في شرح الاعتمادي، كما يظهر من كلامه، أعني: إنّ كلّ ما لولاه لزم الاختلال فهو حقّ سواء كانت أصالة الصحّة أو اليد أو غيرهما لأنّ الاختلال باطل لكونه مخلّا بالغرض و المستلزم للباطل كعدم اعتبار أصالة الصحّة مثلا باطل، فنقيضه حقّ و هو اعتبار أصالة الصحّة عند الشكّ في صحّة ما صدر عن الغير. و يشير إليه- أيضا- ما ورد من نفي الحرج و توسعة الدين و ذمّ من ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم.
كقوله ٧: إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم [٢] أي: حرّموا على أنفسهم بعض ما رزقهم اللّه افتراء، كما في شرح الاعتمادي.
ثمّ يذكر المصنف (قدّس سرّه) ستّة امور تحت عنوان التنبيه على امور، و هذه الامور كلّها ترجع
[١] الكافي ٧: ٣٨٧/ ١. الفقيه ٣: ٣١/ ٩٢. التهذيب ٦: ٢٦٢/ ٦٩٥. الوسائل ٢٧: ٢٩٣، أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، ب ٢٥، ح ٢.
[٢] الفقيه ١: ١٦٧/ ٧٨٧. التهذيب ٢: ٣٦٨/ ١٥٢٩. الوسائل ٣: ٤٩١، أبواب النجاسات، ب ٥٠، ح ٣.