دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٣ - الأمر السادس في الأصل المثبت و ما هو المراد منه
الأمر السادس
[الأمر السادس في الأصل المثبت و ما هو المراد منه]
الأمر السادس: الذي يبحث فيه عن الأصل المثبت، و قد اختلف الاصوليون في اعتباره و عدم اعتباره بعد اتفاقهم ظاهرا على اعتبار مثبتات الأمارات، و المصنّف (قدّس سرّه) ممّن يقول بعدم اعتبار مثبتات الاصول، ثمّ الوجه في عدم اعتبار مثبتات الاصول يتّضح بعد بيان أمرين:
الأوّل: بيان ما هو المراد بالمثبت في المقام.
و الثاني: بيان الفرق بين الأمارات و الاصول من حيث مناط الحجّيّة و الاعتبار.
و أمّا الأمر الأوّل، فملخّصه أنّ المراد بالمثبت في خصوص المقام أمارة كان أو أصلا على ما يظهر من كلماتهم؛ هو ترتيب الآثار الشرعيّة على مؤدّى الأمارة أو الأصل بواسطة الآثار و اللوازم العقليّة أو العاديّة.
و أمّا الأمر الثاني، و هو الفرق بينهما من حيث مناط الحجّيّة، فحاصله أنّ المناط في اعتبار الأمارات إنّما هو جهة طريقيّتها إلى الواقع و كشفها و حكايتها عمّا تؤدّي إليه، بمعنى أنّ الشارع نزّلها بمنزلة القطع و ألغى احتمال الخلاف.
و توضيح ذلك: إنّ القطع كاشف عن الواقع بالكشف التامّ لا يجتمع مع احتمال الخلاف، و الأمارة كاشفة بالكشف الناقص يجتمع مع احتمال الخلاف، ثم الشارع أكمل كشفها الناقص بأدلّة اعتبارها، فصارت بعد ذلك كالقطع و العلم.
غاية الأمر تكون طريقيّة القطع ذاتيّة لا تنالها يد الجعل، كما عرفت في بحث القطع، و تكون طريقيّة الأمارات مجعولة بنحو تتميم الكشف، و بعد انكشاف المؤدّى بها يترتّب عليه جميع ما للمؤدّي من الخواص و الآثار.
و أنّ المناط في اعتبار الاصول ليس جهة الكشف و لو كانت لها جهة الكشف كالاصول المحرزة، بل المناط فيها هو مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى، و هو لا يقتضي أزيد من إثبات نفس المؤدّى أو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي بلا واسطة أصلا، و الأوّل فيما إذا كان نفس المستصحب حكما شرعيا، و الثاني فيما إذا كان من الموضوعات.
إذا عرفت هذين الأمرين يتّضح لك الوجه فيما ذهب إليه المصنّف (قدّس سرّه) و هو المشهور بين