دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - الأمر السادس في الأصل المثبت و ما هو المراد منه
قد عرفت أنّ معنى عدم نقض اليقين و المضيّ عليه هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقّن، و وجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلّا في الآثار الشرعيّة المجعولة من الشارع لذلك الشيء، لأنّها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقليّة و العاديّة، فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد و إيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشكّ هو حكمه بحرمة تزويج زوجته و التصرّف في ماله، لا حكمه بنموّه و نبات لحيته، لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع.
المتأخّرين من اعتبار مثبتات الأمارات دون مثبتات الاصول، و ذلك لما عرفت في الفرق بينهما من أنّ مناط الحجّيّة في باب الأمارات هو ما يقتضي اعتبار مثبتاتها، بخلاف ما هو المناط في باب الاصول العمليّة، حيث لا يقتضي أزيد من اعتبار نفس مؤدّى الاصول أو ما يترتّب عليه من الأحكام الشرعيّة بلا واسطة أصلا، و هذا ما أشار إليه بقوله:
قد عرفت أنّ معنى عدم نقض اليقين.
أي: قد عرفت سابقا في تقريب دلالة الأخبار على حجّيّة الاستصحاب أنّ حرمة نقض اليقين بالشكّ كناية عن لزوم الالتزام بالمتيقّن عملا، بمعنى الالتزام بمثل الحكم السابق ظاهرا فيما إذا كان المستصحب المتيقّن حكما شرعيّا. و ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة للمتيقّن بواسطة اليقين السابق فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات، كما أشار إليه بقوله:
هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقّن، ثمّ المراد من آثار اليقين هي الآثار الشرعيّة، لأنّها القابلة للجعل الشرعي دون غيرها، كما أشار إليه بقوله:
و وجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلّا في الآثار الشرعيّة المجعولة من الشارع لذلك الشيء كوجوب نفقة الزوجة على زيد في استصحاب حياته.
لأنّها القابلة للجعل دون غيرها من الآثار العقليّة و العادّية، فالمعقول من حكم الشارع بحياة زيد و إيجابه ترتيب آثار الحياة في زمان الشكّ هو حكمه بحرمة تزويج زوجته و التصرّف في ماله، لكونها من الآثار الشرعيّة، لا حكمه بنموّه و نبات لحيته، لكونهما من الآثار العاديّة، و لا حكمه بالتنفّس و التحيّز، لكونهما من الآثار العقليّة.
و الجامع بين الآثار العاديّة و العقليّة هو أنّها غير قابلة لجعل الشارع، كما أشار إليه بقوله:
لأنّ هذه غير قابلة لجعل الشارع، أي: لأنّ الآثار العاديّة كالعقليّة غير قابلة لجعل