دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - الإشكال على بعض الأخبار
شيئا مستقلّا يشكّ في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده، ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل.
و بالجملة، إذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالا مستقلّة يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ، لم يتوجّه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر، و لم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة، إذ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكّا واقعا في الشيء قبل التجاوز عنه، و القرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم
لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة بأن يقال: إنّ مقتضى هذا الخبر وجوب الالتفات إلى الشكّ و الإتيان بالمشكوك فيما إذا شكّ فيه قبل الفراغ عن الوضوء، و مقتضى الأخبار السابقة عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحل، و إن لم يحصل الفراغ عن الوضوء فلا يجب إتيان المشكوك بمقتضى أخبار قاعدة التجاوز.
و بالجملة، أنّه لا يلاحظ الوضوء مركّبا من غسل الأصابع و الكفّ و الزند و الذراع ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل، أعني: قوله: إنّما الشكّ ... إلى آخره حيث يكون مفهوم الحصر أنّه إذا شكّ في جزء من مركّب بعد التجاوز عنه لا يجب إتيانه مع أنّه يجب إتيانه بالإجماع و بعض أخبار الوضوء.
و كيف كان، فقد ارتفع الإشكال المتقدّم، أعني: تعارض هذا الخبر مع أخبار قاعدة التجاوز و تعارضه مع الإجماع و أخبار باب الوضوء بعد فرض الوضوء أمرا بسيطا، كما أشار إليه بقوله:
إذا فرض الوضوء فعلا واحدا أي: لم يلاحظ الشارع أجزاءه أفعالا مستقلّة كي يجري فيها حكم الشكّ بعد تجاوز المحلّ، لم يتوجّه شيء من الإشكالين في الاعتماد على الخبر، و لم يكن حكم الوضوء مخالفا للقاعدة، أعني: قاعدة التجاوز المستفادة من الأخبار، و ذلك لحمل هذا الخبر- أيضا- على قاعدة التجاوز، ثم وجوب الاعتناء بالشكّ في أثناء الوضوء ليس من جهة خروج الوضوء عن قاعدة التجاوز بعد فرض كونه مركّبا، بل إنّما هو من جهة اعتبار الوضوء أمرا بسيطا لا يعقل فيه تجاوز المحلّ إلّا بالفراغ عنه، كما أشار إليه بقوله:
إذ الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ ليس إلّا شكّا واقعا في الشيء قبل التجاوز عنه،