دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٥ - استصحاب حياة المورّث لإثبات موته عن وارث مسلم مثبت
بالتنصيف في الفرع الأوّل أيضا.
و ذلك لثبوت موت المورّث عن وارث مسلم في الفرع الأوّل- أيضا- بأصالة بقاء حياة الأب إلى زمان إسلام غير المتّفق على تقدّم إسلامه، حيث يثبت بها تأخّر موته عن إسلامه، و لازم ذلك هو الحكم بالتنصيف فيه أيضا.
مع أنّ المحقّق (قدّس سرّه) لم يحكم بالتنصيف في الفرع الأوّل، بل حكم بتقديم قول المتّفق على تقدّم إسلامه مع اليمين، و من عدم حكمه بالتنصيف في الفرع الأوّل نكشف عن أنّ المدرك للحكم بالتنصيف في الفرع الثاني لم يكن أصلا مثبتا، و إلّا لحكم به في الفرع الأوّل أيضا.
بل المدرك كان أمرا آخر، و ليس إلّا ما ذكرناه في التوجيه من أنّ موضوع الإرث هو إسلام الوارث في حياة المورّث، فيرث من أسلم في غرّة رمضان في الفرع الثاني، لإحراز إسلامه في حياة المورّث و لو بعد استصحاب بقاء حياة المورّث إلى غرّة رمضان.
و لا يرث غير المتّفق على تقدّم إسلامه في الفرع الأوّل، لعدم إحراز إسلامه في حياة المورّث؛ لأنّ تاريخ إسلامه مجهول، فيستصحب كفره.
و لهذا حكم المحقّق (قدّس سرّه) بالتنصيف في الفرع الثاني، و ذلك لإحراز إسلام كلا الوارثين في حياة المورّث، و حكم بتقديم قول المتّفق على تقدّم إسلامه مع اليمين في الفرع الأوّل، و ذلك لإحراز إسلام من يكون تقدّم إسلامه متّفقا عليه دون غيره.
نعم، يمكن أن يقال: بأنّ فرض كون موضوع الإرث إسلام الوارث في حياة المورّث لا يخرج أصالة بقاء حياة المورّث إلى زمان إسلام الوارث عن كونها أصلا مثبتا، فاستصحاب بقاء حياة المورّث يكون أصلا مثبتا سواء قلنا بأنّ موضوع الإرث هو موت المورّث عن وارث مسلم، أو قلنا بأنّ الموضوع هو إسلام الوارث في حياة المورّث؛ لأنّ إسلام الوارث في حياة المورّث من اللوازم العقليّة الاتفاقيّة بالنسبة إلى المستصحب، أعني: بقاء حياة المورّث إلى إسلام الوارث.
فإنّه يقال: بأنّ إسلام الوارث في حياة المورّث و إن كان لازما اتفاقيا، إلّا أنّه واسطة خفيّة، بمعنى أنّ الإرث في نظر العرف حكم نفس المستصحب، أعني: حياة المورّث إلى