دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٦ - من المواد التي يظهر منها اعتبار الأصل المثبت هو الحكم بتعارض استصحاب عدم الكرّية باستصحاب عدم الملاقاة
و منها: ما ذكره جماعة، تبعا للمحقّق- في كرّ وجد فيه نجاسة لا يعلم سبقها على الكريّة و تأخّرها- فإنّهم حكموا بأنّ استصحاب عدم الكريّة قبل الملاقاة، الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له، معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكريّة.
زمان إسلام الوارث، و لا يدرك العرف الواسطة، أعني: إسلام الوارث حال حياة المورّث، و الأصل المثبت فيما إذا كانت الواسطة خفيّة حجّة عند المصنّف (قدّس سرّه).
فإن قلت: لا فرق حينئذ بين الفرع الأوّل و الثاني، فكما يثبت إسلام الوارث في حياة المورّث بالاستصحاب في الفرع الثاني، كذلك يثبت إسلام الوارث في حياة المورّث باستصحاب بقاء حياة الأب إلى ما بعد زمان إسلام الوارث في الفرع الأول، و لازم ذلك هو الحكم بالتنصيف في كلا الفرعين.
قلت: إنّ الفرق بينهما واضح، و ذلك لكون تاريخ إسلام الوارث معلوما في الفرع الثاني دون الفرع الأوّل، فيجري استصحاب بقاء حياة المورث إلى ما بعد زمان إسلام الوارث في الفرع الثاني، دون الفرع الأوّل، لفرض عدم العلم بتاريخ إسلام الوارث، بل يجري فيه استصحاب كفر الوارث، فلا يحكم بالتنصيف فيه و لو كان الأصل المثبت حجّة، و كان موضوع الإرث موت المورّث عن وارث مسلم.
[من المواد التي يظهر منها اعتبار الأصل المثبت هو الحكم بتعارض استصحاب عدم الكرّية باستصحاب عدم الملاقاة]
و منها: ما ذكره جماعة، تبعا للمحقّق- في كرّ وجد فيه نجاسة لا يعلم سبقها على الكريّة و تأخّرها- فإنّهم حكموا بأنّ استصحاب عدم الكريّة قبل الملاقاة، الراجع إلى استصحاب عدم المانع عن الانفعال حين وجود المقتضي له، أي: للانفعال.
حيث تكون الملاقاة مقتضية للنجاسة و الكريّة مانعة عنها، فالاستصحاب المذكور يرجع إلى استصحاب عدم وجود المانع حين وجود المقتضي، فهو معارض باستصحاب عدم الملاقاة قبل الكريّة، مع أنّ أحد الاستصحابين مثبت، فمن حكمهم بتعارضهما يظهر اعتبار الأصل المثبت عندهم.
و توضيح ذلك أنّ كون الملاقاة للنجس مقتضيا للنجاسة ممّا لا خلاف فيه، و إنّما الخلاف في أنّ الكريّة عاصمة عن الانفعال و مانعة عنه، كما هو المشهور، أو القلّة شرط للانفعال كما قيل؟.