دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧ - الإشكال على استصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان
مع الشكّ إنّما هو لاشتباه الموضوع عنده، و باشتباهه يشتبه الحكم الشرعي الواقعي أيضا، إلّا أنّ الشارع حكم على هذا المشتبه الواقعي بحكم ظاهري هي الحرمة.
و ممّا ذكرنا- من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي- يظهر ما في تمسّك بعضهم لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان.
المذكور إلّا الحكم الشرعي على القول باعتباره من باب التعبّد. هذا تمام الكلام في المقام الثالث.
و منه يظهر الحكم في المقام الرابع و هو ترتّب الحكم الشرعي على استصحاب الموضوع على فرض الشكّ في بقائه و جريان الاستصحاب فيه، فإنّ الشكّ في بقاء الموضوع مستلزم للشكّ في بقاء الحكم الشرعي، فيجوز للشارع أن يحكم بحكم ظاهري في مورد الشكّ و الاشتباه بالنسبة إلى الحكم الواقعي، لعدم المنافاة بين انتفاء الحكم العقلي و ثبوت الحكم الشرعي، كما أشار إليه بقوله:
و لا منافاة بين انتفاء الحكم العقلي و ثبوت الحكم الشرعي. إلى أن قال المصنّف (قدّس سرّه):
[الإشكال على استصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان]
و ممّا ذكرنا- من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي- يظهر ما في تمسّك بعضهم لإجزاء ما فعله الناسي لجزء من العبادة أو شرطها باستصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان.
فلا بدّ أوّلا من بيان الإجزاء بالاستصحاب ثمّ بيان ما يردّ على التمسّك بالاستصحاب ثانيا.
و حاصل تمسّك البعض بالاستصحاب لإجزاء ما فعله الناسي، هو أنّ الناسي لا يكون مكلّفا بما نسيه من الجزء أو الشرط حال النسيان، و ذلك لقبح توجّه التكليف عقلا إلى العاجز، ثمّ إذا تذكّر بما نسيه من الجزء أو الشرط، هل يجب عليه الإعادة أم لا؟.
قال البعض: لا يجب عليه الإعادة، لاستصحاب عدم التكليف حال النسيان. هذا تمام الكلام في بيان إثبات الإجزاء بالاستصحاب.
أمّا بيان الإيراد على التمسّك بالاستصحاب، فقد ظهر ممّا ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من عدم الاستصحاب في الحكم العقلي؛ لأنّ عدم التكليف حال النسيان حكم عقلي يرتفع