دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - صور لحاظ النسبة بين الصحّة في اعتقاد الحامل و بينها في اعتقاد الفاعل
فلو علم أنّ معتقد الفاعل- اعتقادا يعذر فيه- صحّة البيع أو النكاح بالفارسي، فشكّ في
إذا عرفت هذه الامور فنقول: إن كان مقتضى الأدلّة المتقدّمة هو الحمل على الصحّة الاعتقاديّة- أي: الصحّة عند الفاعل- فيحمل فعل الفاعل عند الشكّ في الصحّة و الفساد على الصحّة في الصورة الاولى، و تترتّب آثار الصحّة الواقعيّة- أيضا- عليه، و ذلك لفرض تطابق الاعتقادين فيها.
أمّا الصورة الثانية فحكمها هو الصحّة من دون حاجة إلى أصالة الصحّة، و ذلك لكون الصحّة معلومة عند الحامل و الفاعل إذا اوقع عقد النكاح بالعربي.
و أمّا في باقي الصور، فيحمل الفعل على الصحّة الاعتقاديّة في جميعها إلّا في الصورة السادسة و هي كون الفاعل جاهلا بالمسألة و لا تترتّب آثار الصحّة الواقعيّة، و ذلك لعدم تطابق الاعتقادين أو للشكّ في التطابق، هذا فيما إذا كان مقتضى الأدلّة هو الحمل على الصحّة عند الفاعل، و أمّا إن كان مقتضاها الحمل على الصحّة الواقعيّة- أي: الصحّة عند الحمل- فيمكن أن تترتّب آثار الصحّة عند الشكّ فيها في جميع الصور إلّا في صورة تباين الاعتقادين كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا. و التفصيل يأتي في كلام المصنف (قدّس سرّه).
و قد أشار إلى مثال الصورة الثالثة بقوله:
فلو علم أنّ معتقد الفاعل اعتقادا يعذر فيه.
و تقييد الاعتقاد بكونه عذرا للفاعل ناظر إلى أنّ الخلاف في الحمل على الصحّة الواقعيّة أو الاعتقاديّة إنّما يأتي في صورة كون اعتقاد الفاعل حجّة، بأن يكون حاصلا من اجتهاد أو تقليد، و أمّا في صورة عدم كونه حجّة، كما إذا حصل من قول الأبوين أو المعلّم فلا عبرة بالاعتقاد، بل هو- حينئذ- يكون كالجاهل بالمسألة، و معلوم أنّ الخلاف المذكور لا يأتي في الجاهل، إذ لا معنى هنا للحمل على الصحّة الاعتقاديّة كي يبحث عن أنّ مفاد الأدلّة هل هو الحمل على الصحّة الواقعيّة أو الاعتقاديّة؟.
نعم، يعقل فيه الحمل على الصحّة الواقعيّة إن كان هو مقتضى الأدلّة، كما في شرح الاعتمادي. و قد قلت غير مرّة إنّا قد اكتفينا في شرح العبارات على شرح الاستاذ الاعتمادي مع الإشارة إليه أو بدونها.
و الحاصل أنّه لو علم أنّ معتقد الفاعل- اعتقادا يعذر فيه- صحّة البيع أو النكاح