دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٠ - الإشكال على كون الاستصحاب واردا على البراءة الشرعيّة
النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه بعده.
فيه، ثمّ تطبيق ذلك في المثال المذكور في المتن: أنّ عصير العنب ورد فيه النهي في زمان قبل ذهاب ثلثيه بالهواء، و أمّا بعده فورود النهي فيه غير معلوم، فالذي ورد فيه النهي ليس هو مورد الاستصحاب، أعني: قبل ذهاب ثلثيه بالهواء، و الذي هو مورد الاستصحاب لم يعلم ورود النهي فيه حتى يدخل في ما بعد الغاية و يخرج عن المغيّى، فهذا الشيء من حيث إنّه مسبوق بالحرمة تستصحب حرمته، و من حيث إنّه لا يعلم ورود النهي فيه يكون مرخّصا فيه. و من هنا يتوهّم التعارض و التساقط و الرجوع إلى البراءة العقليّة و هو القول الثاني، و لكن ستعرف فساده و أنّ الاستصحاب حاكم على الرواية المذكورة، كما في شرح الاعتمادي.
و نذكر ما في بحر الفوائد فإنّ ذكره لا يخلو عن فائدة، حيث قال- بعد ذكر كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي، و كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام و نحوهما- ما هذا لفظه:
«فهل يكون الاستصحاب واردا عليها أو يكونان من المتعارضين، أو يكون حاكما عليها؟ وجوه: فقد يتوهّم الوجه الأوّل، أي: ورود الاستصحاب عليها على هذا التقدير أيضا، أمّا بتوهّم كون المراد من ورود النهي و العلم بالحرمة و نحوهما من الغايات هو الوجود و التحقّق في الجملة و لو بالنسبة إلى الزمان السابق، أو بتوهّم كون الاستصحاب كاشفا عن إرادة البقاء و الدوام من دليل المستصحب بالنسبة إلى الزمان اللاحق.
أو بتوهّم كون النهي المستفاد من قوله: لا تنقض اليقين بالشكّ [١] من أفراد الغاية و لو لم يكن ناظرا إلى بيان المراد من دليل المستصحب، لكنّك خبير بفساد التوهّم المذكور استنادا إلى أحد الوجوه المذكورة.
أمّا الوجه الأوّل، فللقطع بعدم إرادة هذا المعنى من أخبار البراءة، كيف و لازمها عدم جريان البراءة على تقدير عدم جريان الاستصحاب أو عدم اعتباره أيضا كما هو ظاهر؟! و هو كما ترى ممّا لا يلتزم به أحد، هذا مضافا إلى خروجه عن ورود الاستصحاب على
[١] الكافي ٣: ٣٥٢/ ٣. الوسائل ٨: ٢١٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٠، ح ٣.