دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠ - بطلان الاستدلال على عدم استصحاب أحكام الشريعة السابقة بنسخها بالشريعة اللّاحقة
وافقها. فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا، لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين.
و لكن يدفعه: إنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة، فيظنّ بكونه ممّا جاء به النبيّ ٦. و لو بنينا على الاستصحاب
و حينئذ فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم موافقا أم مخالفا، لأنّه مقتضى التديّن بهذا الدين.
و حاصل الكلام في عدم جريان الاستصحاب بعد إكمال الشريعة الإسلاميّة، هو أنّ ناسخيّة هذه الشريعة للشرائع السابقة ليست بمعنى كون أحكامها على خلاف أحكام الشرائع السابقة، حتّى يقال بفساد النسخ بهذا المعنى بما تقدّم من الأدلّة الأربعة.
بل بمعنى تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللّاحقة و إيجاب العمل بالشريعة اللّاحقة بعنوان أنّها ممّا جاء به نبيّنا محمّد ٦ وافق الحكم الأوّل أو خالفه.
غاية الأمر في صورة الموافقة يكون الحكم المجعول في الشريعة اللّاحقة مماثلا للحكم المجعول في الشريعة السابقة لا بقاء له، فلا يبقى- حينئذ- مجال للاستصحاب، أي:
استصحاب عدم النسخ و الحكم ببقاء ما كان ثابتا في الشريعة السابقة، و ذلك للقطع بارتفاع جميع أحكام الشريعة السابقة.
إذ لا يعقل- حينئذ- أن يكون في شريعتنا حكم جاء به عيسى ٧، كي يقال بثبوت ذلك بالاستصحاب، و هذا غاية ما يمكن أن يقال بتقريب الإشكال في قوله: إلّا أن يقال ...
الى آخره.
و قد أشار إلى دفعه بقوله:
و لكن يدفعه: إنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من الاستصحاب ببقاء حكم اللّه السابق في هذه الشريعة.
و حاصل الدفع أنّه لو قلنا بأنّ النسخ يكون بمعنى تبدّل الشريعة السابقة بالشريعة اللّاحقة لا يكون ذلك مانعا عن الاستصحاب؛ لأنّ النسخ بالمعنى المذكور لا يوجب تقييد أحكام الشريعة السابقة بكونها ممّا جاء به عيسى ٧ حتى يكون مانعا عن الاستصحاب، بل المستصحب هو نفس الحكم، فيجوز- حينئذ- إثبات الحكم بالاستصحاب سواء قلنا