دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين
خصوص الاستصحاب، و بين منكر له عامل بعمومه.
و توضيح دفعه: إنّ المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد، فإنّ مناط الاستصحاب هو اتحاد متعلّق الشكّ و اليقين مع قطع النظر عن الزمان، لتعلّق الشكّ ببقاء ما تيقّن سابقا، و لازمه كون القضيّة المتيقّنة- أعني: عدالة زيد يوم الجمعة- متيقّنة حين الشكّ أيضا من غير جهة الزمان.
و مناط هذه القاعدة اتحاد متعلّقيهما من جهة الزمان، و معناه كونه في الزمان اللّاحق شاكّا فيما تيقّنه سابقا بوصف وجوده في السابق.
على ما توهّمه غير واحد من المعاصرين، و إن اختلفوا بين مدّع لانصرافها، أي:
الأخبار إلى خصوص الاستصحاب إمّا لكونه موردا للأخبار أو لكثرة وجود موارده.
ثم اشار المصنف (قدّس سرّه) إلى دفع التوهّم المذكور بقوله: و توضيح دفعه: إنّ المناط في القاعدتين مختلف بحيث لا يجمعهما مناط واحد ... إلى آخره.
حيث يكون التعبّد الاستصحابي ناظرا إلى البقاء في ظرف الشكّ فيه بعد كون الحدوث محرزا.
بخلاف قاعدة اليقين فإنّ التعبّد فيها إنّما هو بالحدوث بعد كونه غير محرز فيكون المناط في الاستصحاب هو إحراز الحدوث و في القاعدة عدم الإحراز، و لا يمكن جمعهما في دليل واحد، أو بتعبير المصنف (قدّس سرّه).
[المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين]
فإنّ مناط الاستصحاب هو اتّحاد متعلّق الشكّ و اليقين مع قطع النظر عن الزمان و لازم الاتحاد كذلك هو كون القضيّة المتيقّنة مثل عدالة زيد يوم الجمعة متيقّنة حال الشكّ أيضا غاية الأمر من غير جهة الزمان.
و أمّا من جهة الزمان فالمتيقّن غير المشكوك؛ لأن الأوّل هو عدالة زيد يوم الجمعة و الثاني هو عدالته يوم السبت.
و مناط هذه القاعدة اتحاد متعلّقيهما من جهة الزمان، و معناه كونه في الزمان اللّاحق شاكّا فيما تيقّنه سابقا بوصف وجوده في السابق.
فيكون التعبّد في باب الاستصحاب هو إلغاء الشكّ و الحكم ببقاء ما هو المتيقّن سابقا، و في القاعدة هو إلغاء الشكّ و الحكم بحدوث ما تيقّن حدوثه سابقا. و من المعلوم أنّ