دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٨ - المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين
مدفوعة: بأنّ تعدّد اللحاظ و الاعتبار في المتيقّن به السابق، بأخذه تارة مقيّدا بالزمان السابق و اخرى بأخذه مطلقا، لا يوجب تعدّد أفراد اليقين.
و ليس اليقين بتحقّق مطلق العدالة في يوم الجمعة و اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة فردين من اليقين تحت عموم الخبر. بل الخبر بمثابة أن يقال: «من كان على يقين من عدالة زيد أو فسقه أو غيرهما من حالاته، فشكّ فيه فليمض على يقينه بذلك» فافهم، فإنّه لا يخلو عن دقّة.
ثمّ إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين فلا بدّ أن يخصّ مدلولها بقاعدة الاستصحاب، لورودها في موارد تلك القاعدة، كالشكّ في الطهارة من الحدث و الخبث و دخول هلال شهر رمضان او شوّال.
لفظي اليقين و الشكّ في الأخبار أنّ اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة لا ينقض بالشكّ في عدالته يوم الجمعة، و أنّ اليقين بعدالته لا ينقض بالشكّ في بقاء عدالته.
مدفوعة: بأنّ تعدّد اللحاظ و الاعتبار في المتيقّن به السابق، بأخذه تارة مقيّدا بالزمان السابق و اخرى بأخذه مطلقا، لا يوجب تعدّد أفراد اليقين.
و حاصل الدفع أنّ اليقين بعدالة زيد فرد واحد من اليقين، غاية الأمر متعلّقه- و هو عدالة زيد- إمّا مقيّد بالزمان أم لم يكن مقيّدا به، إلّا أنّ تعدّد لحاظ المتعلّق لا يوجب تعدّد اليقين، كي يقال بانحلال قضيّة لا تنقض اليقين بالشكّ إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد أفراد اليقين و الشكّ، و الشكّ في التعدّد و عدمه تابع لليقين، فإذا لم يتعدّد اليقين لم يتعدّد الشكّ أيضا.
فافهم لعلّه إشارة إلى أنّ لحاظ اليقين تارة مقيّدا بالزمان و اخرى مجرّدا عنه و إن كان موجبا لتعدّد اليقين لحاظا، إلّا أنّه لا يوجب تعدّده خارجا؛ لأنّ تعدّده خارجا بتعدّد المتعلّق لا بتعدّد اللحاظ، و المتعلّق واحد- و هو عدالة زيد- مقيّدا بيوم الجمعة أو مجرّدا عنه، إذ لا يمكن الجمع بينهما، فالاولى حينئذ اختصاص مدلول الأخبار بالاستصحاب.
و ذلك لورودها في موارد تلك القاعدة، كالشكّ في الطهارة من الحدث و الخبث و دخول هلال شهر رمضان أو شوّال، حيث تكون هذه الموارد من موارد قاعدة الاستصحاب.