دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٩ - جريان أصالة الصحّة في القول باعتبار كونه حركة من حركات المكلّف
أصالة الصحة في الاقوال و الاعتقادات بقي الكلام في أصالة الصحّة في الأقوال و الاعتقادات، أمّا الأقوال، فالصحّة فيها تكون من وجوه:
الأوّل: من حيث كونه حركة من حركات المكلّف، فيكون الشكّ من حيث كونه مباحا
[الكلام في أصالة الصحّة في الأقوال و الاعتقادات]
بقي الكلام.
و قبل الخوض في المقصود ينبغي الكلام في أنّ القاعدة المذكورة هل هي مختصّة بأفعال المسلمين كما هو ظاهر كلمات الأصحاب في عناوينهم، حيث اختصّت بفعل المسلم أم تجري في أفعال الكفّار أيضا؟ كما هو مقتضى عموم السيرة و لزوم الاختلال وجهان، بل قولان كما في التعليقة، و يظهر من كاشف الغطاء القول الثاني.
قال صاحب التعليقة: إنّ المتعيّن هو القول الأوّل، ثمّ قال: و ما ذكر من عموم السيرة فيه أنّا سلّمنا أنّ السيرة مستمرة في جريانها في أفعال الكفّار لكنّه من جهة ما ورد من قولهم :: أقرّوهم على ما أقرّوا على أنفسهم [١]، و ألزموهم على ما ألزموا على أنفسهم [٢] لا من جهة قاعدة الصحّة، و الذي يشهد بذلك أنّ الصحّة المحمولة عليها أفعالهم إنّما هي الصحّة عندهم، و الصحّة التي حملت عليها أفعال المسلمين إنّما هي الصحّة الواقعيّة.
و تظهر الثمرة فيما إذا علم المال الذي بيد أحدهم أنّه ثمن الخمر مثلا لكنّه روعي فيه شرائط الذمّة بأن يبيع في الخفاء دون الجهر، فإنّه يجوز اشتراؤه منه، لكن لا من جهة قاعدة الصحّة لعدم جريانها فيه، بل من جهة القاعدة التي ذكرناها». انتهى.
فنأتي إلى ما هو المقصود بالبحث، أعني: أصالة الصحّة في الأقوال و الاعتقادات، و قد أشار إلى الأوّل بقوله:
أمّا الأقوال، فالصحّة فيها تكون من وجوه:
[جريان أصالة الصحّة في القول باعتبار كونه حركة من حركات المكلّف]
الأوّل: من حيث كونه حركة من حركات المكلّف، فيكون الشكّ من حيث كونه مباحا
[١] انظر الوسائل ٢٦: ١٥٨، أبواب ميراث الأخوة و الأجداد، ب ٤.
[٢] التهذيب ٩: ٣٢٢/ ١١٥٦. الاستبصار ٤: ١٤٨/ ٥٥٥. غوالي اللآلئ ٣: ٥١٤/ ٧٦. الوسائل ٢٦: ١٥٨، أبواب ميراث الاخوة و الأجداد، ب ٤، ح ٥.