دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - و قد يكون الموضوع عند العرف مخالفا لما هو الموضوع في الدليل
باستصحاب بقاء الزوجيّة بعد موت أحد الزوجين.
و قد تقدّم حكم العرف ببقاء كرّيّة ما كان كرّا سابقا و وجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذّر بعضها و استصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معيّنة منه و يشكّ في تبدّله بالبياض أو بسواد خفيف، إلى غير ذلك.
و بهذا الوجه يصحّ للفاضلين (قدّس سرّهما)- في المعتبر و المنتهى-: «الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة بأنّ النجاسة قائمة بالأعيان النجسة، لا بأوصاف الأجزاء، فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها. و تلك الأجزاء باقية، فتكون النجاسة باقية، لانتفاء ما
لأن الطهارة و النجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين، و قد ارتفعت الحيوانيّة بالموت و حدث موضوع جديد للنجاسة، فلا معنى لصدق ارتفاع الأوّل و بقاء الثاني بعد صيرورته جمادا.
و الحاصل أنّ العرف يجعلون الموضوع في أكثر الأحكام المترتّبة في الأدلّة الشرعيّة على الموضوع الحيّ لما هو أعمّ من الحيّ و الميّت كما في نجاسة الحيوان النجس العين، و جواز التقليد و حلّيّة النظر إلى الزوجة و لمسها بعد موتها، فالحكم ببقاء حلّيّة النظر بعد الموت يمكن أن يكون من جهة استصحاب بقاء الزوجيّة، كما أشار إليه بقوله:
[و قد يكون الموضوع عند العرف مخالفا لما هو الموضوع في الدليل]
و نحوه حكم العرف باستصحاب بقاء الزوجيّة بعد موت أحد الزوجين.
حيث إنّهم يجعلون الموضوع فيها ما هو أعمّ من الحيّ و الميّت و إن كان في ظاهر الدليل هو الزوجة، و كذا في مسألة التقليد عن المجتهد حيث يكون الموضوع عندهم ما هو أعمّ من الحيّ و الميّت و إن كان في ظاهر الدليل هو المجتهد الظاهر في كونه حيّا. فإذا شكّ في بقاء الزوجيّة بعد الموت يجري الاستصحاب و يترتّب عليه الأثر كجواز النظر و اللمس.
و قد تقدّم حكم العرف ببقاء كرّيّة ما كان كرّا سابقا باستصحاب الكريّة و وجوب الأجزاء الواجبة سابقا قبل تعذّر بعضها بالاستصحاب.
و بهذا الوجه يصحّ للفاضلين (قدّس سرّهما) في المعتبر و المنتهى، الاستدلال على بقاء نجاسة الأعيان النجسة بعد الاستحالة، بدعوى أنّ موضوع النجاسة هو أجسام الأعيان النجسة من دون مدخليّة عناوينها الخاصّة فيها.