دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٨ - حكم الاستصحاب القهقرائي
و اعلم: أنّه قد يوجد شيء في زمان و يشكّ في مبدئه، و يحكم بتقدّمه، لأنّ تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله، و الأصل عدمه، و قد يسمّى ذلك بالاستصحاب القهقري، مثاله:
إنّه إذا ثبت أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا، و شكّ في كونها كذلك قبل ذلك، حتى تحمل خطابات الشارع على ذلك، فيقال: مقتضى الأصل كون الصيغة حقيقة فيه في ذلك الزمان بل قبله، إذ لو كانت في ذلك الزمان حقيقة في غيره لزم النقل و تعدّد الوضع، و الأصل عدمه.
و هذا إنّما يصحّ بناء على الأصل المثبت، و قد استظهرنا سابقا أنّه متفق عليه في الاصول اللفظيّة، و مورده صورة الشكّ في وحدة المعنى و تعدّده.
جهة تعارض الاستصحابين في الصورتين.
[حكم الاستصحاب القهقرائي]
و اعلم: أنّه قد يوجد شيء في زمان و يشكّ في مبدئه.
و من هنا يبدأ المصنف (قدّس سرّه) في بيان الاستصحاب القهقري، و يسمّى أيضا بالاستصحاب المعكوس و أصالة التقدّم.
و لا دليل على اعتبار هذا الأصل بأحد عناوينه المذكورة؛ و ذلك فإنّ أخبار الباب لا تشملها، لظهورها فيما إذا كان اليقين في السابق و الشكّ في اللّاحق، و الأمر في هذا الاستصحاب بالعكس، حيث يكون اليقين في اللّاحق و الشكّ في السابق، لأنا نعلم بأنّ الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا بالفعل، و الشكّ في أنّه هل كان كذلك في السابق أم لا؟
بل كان بمعنى الندب و قد نقل عنه بمعنى الوجوب و يحكم بتقدّمه بأصالة التقدّم أو بقاعدة عدم النقل و عدم تعدّد الوضع، لأن تأخّره لازم لحدوث حادث آخر قبله، كالنقل و تعدّد الوضع، و الأصل عدمه.
فهذا الأصل ليس باستصحاب مصطلح عند الاصوليين إلّا أنّه قد يسمّى مجازا بالاستصحاب القهقري، كما في المتن، هذا مع أنّه أصل مثبت، كما أشار إليه بقوله:
و هذا إنّما يصحّ بناء على الأصل المثبت؛ لأن أصالة عدم حدوث النقل و الوضع الجديد يستلزم عقلا كون هذا المعنى العرفي هو الموضوع له الأولى.
و قد استظهرنا سابقا عند دعوى الاتّفاق على اعتبار الاستصحاب في العدميّات. أنّه متفق عليه في الاصول اللفظيّة.