دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٥ - الدليل على اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح، لأنه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا، فإذا اريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به، فإمّا أن يبقى في غير محلّ و موضوع، و هو محال، و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق.
فالمستصحب هو وجود زيد و الموضوع هو نفس زيد الصالح للأمرين.
و إن شكّ في بقاء شيء متعلّق بشيء آخر، كالشكّ في بقاء قيام زيد أو بقاء وجوب الصلاة، فالمتداول عندهم هو أنّ المستصحب نفس ذلك الشيء، أعني: القيام في المثال الأوّل و الوجوب في المثال الثاني، و موضوعه معروضه، أعني: زيدا في المثال الأوّل و الصلاة في المثال الثاني. و إن كان المستصحب هنا- أيضا- كالفرض الأوّل هو وجود القيام و وجود الوجوب و موضوعه هو نفس القيام و نفس الوجوب.
[الدليل على اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب]
ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح.
و يمكن الاستدلال على اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب بوجوه:
منها: ما تقدّم من استفادة ذلك من نفس أدلّة الاستصحاب، و هي الأخبار كقوله ٧:
لا تنقض اليقين بالشكّ [١] و لا يصدق نقض اليقين بالشكّ إلّا مع بقاء الموضوع، كي تكون القضيّة المتيقّنة متحدة مع القضيّة المشكوكة من حيث الموضوع.
و منها: هو الإجماع، كما حكي عن بعض، و المراد به اتفاق العلماء، لا الإجماع المصطلح؛ لأن بيان اعتبار بقاء الموضوع في تحقّق مفهوم الاستصحاب ليس من وظيفة الشارع.
و منها: هو الدليل العقلي، كما أشار إليه بقوله:
فإمّا أن يبقى في غير محلّ و موضوع، و هو محال، لأن قيام العرض في الخارج بلا موضوع محال.
و هذا المحذور إنّما يلزم في فرض عدم تحقّق الموضوع و عدم إحرازه حين إبقاء المستصحب العارض له بالاستصحاب، فلا بدّ من بقاء الموضوع كي لا يلزم ثبوت العرض في الخارج بلا موضوع.
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١، الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.