دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٥ - ردّ المصنف على كلام المحقّق
و لو قيل: إنّ ذلك من حيث الشكّ في تمليك البائع البالغ، و أنّه كان في محلّه أم كان فاسدا؟ جرى مثل ذلك في مسألة التداعي أيضا.
ثمّ إنّ ما ذكره جامع المقاصد- من أنّه لا وجود للعقد قبل استكمال أركانها- إن أراد الوجود الشرعي فهو عين الصحّة.
يقال بأنّ البناء على الصحّة في هذه الصحّة من جهة قاعدة الفراغ، لا من جهة أصالة الصحّة، فيكون البناء على الصحّة- حينئذ- أجنبيّا عن المقام، فضلا عن أن يكون شاهدا عليه.
و لو قيل: إنّ ذلك من حيث الشكّ في تمليك البائع البالغ، و أنّه كان في محلّه أم كان فاسدا؟ جرى مثل ذلك في مسألة التداعي أيضا.
أي: لو قيل بأنّ الحمل على الصحّة في المثال المذكور ليس من جهة جريان أصالة الصحّة في صورة الشكّ في شيء من أركان العقد، بل من جهة مراعاة حال الطرف البالغ حيث يحمل فعله على الصحّة، ثمّ صحّة فعله تستلزم صحّة فعل الطرف الآخر- أيضا- لقيام العقد بالطرفين.
لقلنا بجريان الحكم بالصحّة بالمعنى المذكور في مسألة التداعي أيضا، أي: مورد دعوى أحد المتعاملين الصغر أيضا، كما في مسألة الضمان، لأنّ أحد الطرفين جامع للشرائط بالفرض و إنّما الشكّ في الطرف الآخر، و الظاهر أنّ المكلّف العاقل البالغ لا يفعل ما هو الفاسد، فيحمل فعله على الصحّة لا محالة، و صحّة فعله تستلزم صحّة فعل الطرف الآخر أيضا، كما عرفت، فلا فرق في الحكم بالصحّة بين باب البيع و الضمان، و هو المطلوب.
[ردّ المصنف على كلام المحقّق]
ثمّ إنّ ما ذكره جامع المقاصد- من أنّه لا وجود للعقد قبل استكمال أركانها- إن أراد الوجود الشرعي فهو عين الصحّة.
لأنّ المراد من العقد شرعا هو العقد الصحيح، فكما لا يوجد قبل استكمال الأركان، كذلك لا يوجد بعد استكمالها مع طروّ الشرط المفسد، فيكون الشكّ في الصحّة هو عين الشكّ في الوجود، لأنّ الموجود الشرعي لا يتحقّق إلّا في العقد الصحيح، و تجري أصالة الصحّة من دون فرق بين أن يكون الشكّ في أركان العقد أو في غيرها.