دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٠ - الموضع السادس حكم الشكّ في صحّة الشيء المأتي به هو حكم الشكّ في الإتيان
الإتيان، بل هو هو، لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح. و محلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحّة.
الحروف من المخارج و أداء الكلام على طبق ما هو المقرّر في النحو و على الترتيب المقرّر في اللغة و نحوها، كالموالاة بين حروف الكلمة أو كلمات الآية، فيبحث عن الشكّ في صحّة الشيء المأتي به الناشئ عن انتفاء الامور المذكورة، هل حكمه حكم الشكّ في أصل الإتيان، فتجري فيه قاعدة التجاوز، كما تجري في الشكّ في أصل إتيان القراءة بعد التجاوز عن المحلّ أم لا؟.
يقول المصنف (قدّس سرّه) بأنّ حكم الشكّ في صحّة المأتي به هو حكم الشكّ في الإتيان بل هو هو، لأنّ مرجعه أي: الشكّ في صحّة المأتي به الموجود إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح. فما دلّ على عدم العبرة بالشكّ في الوجود بعد تجاوز المحلّ يعمّ الشكّ في الصحّة أيضا، كما لا يخفى.
قوله: و محلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحة.
دفع لما يمكن أن يتوهّم، من أنّ البحث عن الشكّ في صحة المأتي به في الموضع السادس يرجع إلى الشكّ فيما يعتبر فيه، و قد تقدّم الكلام فيه في الموضع الخامس فالبحث عنه ثانيا في هذا الموضع السادس ليس إلّا تكرارا لما سبق، و حاصل الدفع يتّضح بعد الفرق بين ما تقدّم البحث عنه في الموضع الخامس، و بين ما يبحث عنه في هذا الموضع السادس.
و توضيح الفرق: إنّ محلّ الكلام في الموضع الخامس هو الشكّ في الشروط التي لها وجودات مستقلّة مع قطع النظر عن وجود مشروطها كالطهارة و الاستقبال و الستر و نحوها، فيرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في أصل وجودها و هو مورد قاعدة التجاوز، فتجري فيها قاعدة التجاوز، حتى القول بعدم شمولها للشكّ في الصحّة.
و هذا بخلاف الشكّ في صحّة المأتي به في المقام حيث يكون المشكوك فيه من كيفيّات المشروط و موجودا بوجوده، بمعنى أنّه لا يعدّ مغايرا للمشروط بحسب الوجود عرفا، فيتضح من هذا الفرق أنّ الشكّ في صحّة المأتي به في الموضع السادس لا يرجع إلى الشكّ فيما يعتبر فيه، كي يكون البحث عنه في الموضع السادس تكرارا لما سبق، إذ