دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - ردّ المصنّف على صاحب المناهل، حيث قال ببطلان الاستصحاب التعليقي
أقول: لا إشكال في أنّه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب سابقا، و الشكّ في ارتفاع ذلك المحقّق، و لا إشكال أيضا في عدم اعتبار أزيد من ذلك.
و من المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه. فإذا قلنا: العنب يحرم ماؤه إذا على أو بسبب الغليان، فهناك لازم و ملزوم و ملازمة. أمّا الملازمة- و بعبارة اخرى: سببيّة الغليان لتحريم
الزبيب.
انتهى كلامه رفع مقامه.
[ردّ المصنّف على صاحب المناهل، حيث قال ببطلان الاستصحاب التعليقي]
و المصنّف (قدّس سرّه) ممّن يقول باعتبار الاستصحاب في الحكم التعليقي، كالحكم التنجيزي، و قد أشار إلى ردّ صاحب المناهل و بيان وجه صحّة الاستصحاب التعليقي بقوله:
لا إشكال في أنّه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب سابقا، و الشكّ في ارتفاع ذلك المحقّق، و ذلك لما مرّ غير مرّة من أنّ المستفاد من تعريف الاستصحاب و أدلّته هو اعتبار اليقين بتحقّق المستصحب و الشّكّ في بقائه، و لا يعتبر في الاستصحاب أزيد من ذلك.
غاية الأمر ثبوت المستصحب على قسمين: تارة: يكون وجوده في السابق على نحو التنجيز، و اخرى: يكون وجوده في السابق على نحو التعليق.
ثمّ المعتبر في صحّة الاستصحاب هو مطلق الثبوت و الوجود منجّزا كان أو معلّقا، فالوجود التعليقي نحو من الوجود؛ لأنّ تحقّق كلّ شيء و وجوده بحسبه، كما أشار إليه بقوله:
و من المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه.
و من هنا يظهر ردّ ما ذكره صاحب المناهل من بطلان الاستصحاب التعليقي، و ذلك أنّ الوجه في بطلان الاستصحاب التعليقي، لا يخلو عن احتمالين:
الأوّل: اعتبار كون وجود الشيء منجّزا في السابق.
و الثاني: إنّ الوجود التعليقي ليس بوجود أصلا، بل هو محض العدم.
فإن كان مراد صاحب المناهل هو الاحتمال الأوّل، ففيه أنّه لا دليل لنا على اعتبار الوجود المنجّز في صحّة الاستصحاب، بل يكفي مطلق الوجود في الصحّة. و إن كان مراده هو الاحتمال الثاني، ففيه أنّ الوجود المعلّق نحوا من الوجود، و ليس عدما محضا.
و حينئذ فإذا قلنا: العنب يحرم ماؤه إذا غلى أو بسبب الغليان، فهناك امور ثلاثة: