دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - الإشكال على كلام المحقّق القمّي في الجواب عن الكتابي
و الحاصل: أنّ هنا في الواقع و نفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد و نبوّة مغيّاة إلى وقت خاص، و لا ثالث لهما في الواقع).
فالنبوّة المطلقة بمعنى غير المقيّدة و مطلق النبوّة، سيّان في التردّد بين الاستمرار و التوقيت، فلا وجه الإجراء الاستصحاب على أحدهما دون الآخر.
الإثبات و البيان، و هو الإطلاق بمعنى مجرّد عدم ذكر القيد، و ثانيهما ما هو المخالف للأصل، فيحتاج إلى الإثبات و البيان، و هو الإطلاق بمعنى الشيوع و العموم و الدوام.
إلّا أنّ مراد المحقّق القمّي (قدّس سرّه) من النبوّة المطلقة بالإطلاق بالمعنى الأوّل بقرينة جعلها قبالا للمؤقتة و المؤبّدة.
و الحاصل: أنّ هنا في الواقع و نفس الأمر نبوّة مستدامة إلى آخر الأبد و نبوّة مغيّاة إلى وقت خاص، و لا ثالث لهما في الواقع.
و كلام المصنّف (قدّس سرّه) في الحاصل إشارة إلى الجواب الآخر أو الردّ الثاني لكلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه)، و هذا الردّ يرجع إلى ما تقدّم في كلام القمّي (قدّس سرّه) من الفرق بين النبوّة المطلقة و مطلق النبوّة بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني، فيردّ المصنف (قدّس سرّه) هذا الفرق بما ملخّصه:
من أنّ النبوّة المطلقة و مطلق النبوّة سيّان من حيث التردّد بين الاستمرار و التوقيت، فلا وجه حينئذ بما ذكره القمّي (قدّس سرّه) من الالتزام بجريان الاستصحاب على الأوّل دون الثاني.
فكلام المصنف (قدّس سرّه) مشتمل على الجوابين أو الإيرادين: أحدهما أنّ الإطلاق على طبق الأصل فلا يحتاج إلى الإثبات، و ثانيهما عدم الفرق بين النبوّة المطلقة و مطلق النبوّة.
و حاصل الإيرادين أنّ الكلام المشتمل على تعيين نبوّة نبيّ من الأنبياء تارة يلاحظ بالنسبة إلى الواقع و نفس الأمر، و اخرى بالنسبة إلى الظاهر و عالم البيان لأفراد الإنسان.
أمّا على الأوّل، فهو لا يخلو عن الأمرين- أعني المؤقت أو الدائم- و ذلك لعدم تعقّل أمر ثالث بعد استحالة الإهمال بالنسبة إلى الواقع، فلا يتصوّر- حينئذ- الإطلاق حتى يقال بأنّه لا سبيل لإثبات ذلك.
و أمّا على الثاني، فيمكن التثليث بأن يدور أمر النبوّة بين المؤبّد و المؤقت و المطلق، كما