دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - الإشكال على كلام المحقّق القمّي في الجواب عن الكتابي
منها، بل في أكثرها.
و قد تفطّن لورود هذا عليه و دفعه بما لا يندفع به فقال: «إنّ التتبّع و الاستقراء يحكمان بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة في غير ما ثبت له حدّ ليست بآنيّة، و لا محدودة إلى حدّ معيّن و أنّ الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره. فإنّ من تتبّع أكثر الموارد و استقرأها يحصل الظنّ القويّ بأنّ مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار.
و يظهر من الخارج أنّه أراد الاستمرار إلى أن يثبت الرافع من دليل عقليّ أو نقليّ».
منها، أي: من الامور التي تكون مانعة عن استصحاب النبوّة، كعدم إحراز الاستعداد مثلا أو كون الشكّ شكّا في المقتضي.
فكثير هذه الامور بل أكثرها يجري في الأحكام الشرعيّة، إذ في أكثر موارد استصحاب الحكم يكون الشكّ فيه من جهة المقتضي، كاستصحاب نجاسة الماء بعد زوال تغيّره مثلا، و مقتضى ذلك عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة في موارد الشكّ من جهة المقتضي، مع أنّه مخالف لمذهب المحقّق القمّي (قدّس سرّه) لكونه ممّن يقول بحجّيّة الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة، حتى في موارد الشكّ من جهة المقتضي.
و قد تفطّن لورود هذا عليه و دفعه بما لا يندفع به فقال: إنّ التتبّع و الاستقراء يحكمان بأنّ غالب الأحكام الشرعيّة في غير ما ثبت له حدّ كالمؤقّت ليست بآنيّة، و لا محدودة إلى حدّ معيّن، كاليوم أو الشهر أو السنة أو غيرها.
و أنّ الشارع اكتفى فيما ورد عنه مطلقا في استمراره.
بمعنى أنّ الشارع اكتفى في حكمه بالاستمرار بالإطلاق، فاريد الاستمرار بمطلقات الشرع. كما أشار إليه بقوله:
فإنّ من تتبّع أكثر الموارد و استقرأها يحصل الظنّ القويّ بأنّ مراده من تلك المطلقات هو الاستمرار.
بل وجدنا في الشريعة مطلقات كثيرة في أبواب مختلفة كباب الأحداث و الأخباث و الطهارات، و الزوجيّة، و الملكيّة، و غيرها، يراد بها الاستمرار، و علمنا من الخارج بالتّتبّع و الاستقراء أنّ المراد منها هو الاستمرار حتى يثبت الرافع الشرعي كرفع الطهارة بالبول مثلا، أو العقلي كرفع الزوجيّة و الملكيّة بالموت مثلا، كما أشار إليه بقوله: