دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٦ - و العبرة ببقاء الموضوع هو العلم بالبقاء
و من المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض، و إنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد فيخرج عن الاستصحاب، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم، فهو المستصحب دون وجوده. و بعبارة اخرى: بقاء المستصحب لا في موضوع، محال، و كذا في موضوع آخر، إمّا لاستحالة انتقال العرض، و إمّا لأن المتيقّن سابقا وجوده في الموضوع السابق، و الحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد ليس نقضا للمتيقّن السابق.
و ممّا ذكرنا يعلم أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع، و لا يكفي احتمال البقاء، إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء، و الحكم بعدمه نقضا.
و بالجملة، إنّ استصحاب العرض على فرض عدم بقاء الموضوع السابق مستلزم لأحد المحذورين:
أحدهما: هو قيام العرض في الخارج بلا محلّ و موضوع و هو محال؛ لأن العرض بمقتضى عرضيّته يستحيل وجوده بلا محل.
و ثانيهما: هو انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر، كما أشار إليه بقوله:
و إمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق و هو أيضا ممتنع لاستلزامه وجود العرض بلا محلّ و لو آناً ما، إن اريد من استصحاب قيام زيد انتقال قيامه إلى عمرو، أو خارج عن عنوان الاستصحاب إن اريد من الاستصحاب حدوث القيام لعمرو مكان قيام زيد.
إذ ليس هذا الابقاء إبقاء لما شكّ من العارض، كما أشار إليه بقوله:
أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض، و إنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد. و المطلب واضح في المتن بحيث لا يحتاج إلى التوضيح.
[و العبرة ببقاء الموضوع هو العلم بالبقاء]
و ممّا ذكرنا من عدم صدق النقض على تقدير عدم بقاء الموضوع المتيقّن سابقا يعلم أنّ المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع، و لا يكفي احتمال البقاء، إذ لا بدّ من العلم بكون الحكم بوجود المستصحب إبقاء، و الحكم بعدمه نقضا.
لأن النقض الموجب لمخالفة النهي في قوله ٧: لا تنقض ... إلى آخره إنّما يصدق فيما إذا كان بقاء الموضوع يقينيّا.
و أمّا في صورة الشكّ في بقاء الموضوع، فهو انتقاض، لا النقض، و ذلك لاحتمال