دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف و بين تعذّره قبله
و أمّا الوجه الثالث فهو مبنيّ على الأصل المثبت و ستعرف بطلانه، فتعيّن الوجه الثاني.
لكنّ الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفيّة المذكورة، إلّا أنّ الظاهر أنّ استصحاب الكرّيّة من المسلّمات عند القائلين بالاستصحاب، و الظاهر عدم الفرق.
ثمّ إنّه لا فرق، بناء على جريان الاستصحاب، بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف، كما إذا زالت الشمس، متمكّنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها، و بين ما إذا فقده قبل الزوال، لأن المستصحب هو الوجوب النوعيّ المنجّز- على تقدير اجتماع شرائطه- لا الشخصيّ المتوقّف على تحقّق الشرائط فعلا، نعم هنا أوضح. و كذا لا فرق، بناء على عدم الجريان، بين
و أمّا الوجه الثالث، فهو مبنيّ على الأصل المثبت.
و كيف كان، فقد عرفت أنّ التوجيهات المذكورة مبنيّة على المسامحة العرفيّة الراجعة إمّا إلى المستصحب كالتوجيه الأوّل أو إلى الموضوع كالثاني و الثالث.
لكنّ الإشكال بعد في الاعتماد على هذه المسامحة العرفيّة المذكورة، و ذلك لعدم الجزم بتحقّق هذه المسامحة منهم.
إلّا أنّ الظاهر أنّ استصحاب الكرّيّة من المسلّمات عند القائلين بالاستصحاب، و الظاهر عدم الفرق بين استصحاب الكريّة و استصحاب الوجوب النفسيّ للأجزاء الباقية، كما هو المفروض في المقام، إذ في كليهما استصحاب الوصف مع الالتزام ببقاء الموضوع من جهة المسامحة العرفيّة، فلا بدّ للقائل- بجريان استصحاب الكريّة- الالتزام بجريان استصحاب الوجوب النفسيّ للأجزاء الباقية لوجود المناط في كليهما.
[لا فرق بناء على جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف و بين تعذّره قبله]
ثمّ إنّه لا فرق، بناء على جريان الاستصحاب، بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف، كما إذا زالت الشمس، متمكّنا من جميع الأجزاء ففقد بعضها، و بين ما إذا فقده قبل الزوال، لأن المستصحب هو الوجوب النوعيّ المنجّز- على تقدير اجتماع شرائطه- لا الشخصيّ المتوقّف على تحقّق الشرائط فعلا.
و قول المصنّف (قدّس سرّه) بعدم الفرق في جريان الاستصحاب بين تعذّر الجزء بعد تنجّز التكليف أو قبله، دفع لتوهّم الفرق بين تعذّر الجزء بعد التنجّز و بين تعذّره قبل التنجّز بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني.
فلا بدّ أوّلا من وجه توهّم الفرق المذكور، و ثانيا من دفع التوهّم المذكور، فنقول: