دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٨ - الأوّل في حكم تعارض الاستصحاب مع أصالة البراءة
أمّا العقل، فواضح، لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف، واقعا أو ظاهرا.
و أمّا النقل، فما كان منه مساوقا لحكم العقل فقد اتّضح أمره، و الاستصحاب وارد عليه.
و أمّا مثل قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١] فقد يقال: إنّ مورد
فيرتفع موضوع حكم العقل وجدانا، كما أشار إليه بقوله:
لأنّ العقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا مع عدم الدليل على التكليف، واقعا أو ظاهرا.
فلا تجري البراءة العقليّة في مورد الاستصحاب، كما إذا غلى العصير العنبي و ذهب ثلثاه بالهواء لا بالنار، فشكّ في حلّيته و حرمته، لا يحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و ذلك لوجود البيان الظاهري، أعني: استصحاب الحرمة، كما لا يحكم به بعد الغليان لوجود البيان الواقعي، و هو الدليل على أنّ العصير إذا غلى يحرم.
و كيف كان، فالاستصحاب وارد على البراءة العقليّة.
و أمّا النقل، فما كان منه مساوقا لحكم العقل بأن يكون مفاده عدم التكليف و المؤاخذة مع عدم بيان التكليف كقوله ٦: رفع عن امّتي ما لا يعلمون [٢]، و الناس في سعة ما لا يعلمون [٣] و غيرهما فقد اتّضح أمره من البراءة العقليّة حيث يكون الاستصحاب واردا على النقل أيضا، لأنّه بيان شرعا يرتفع به عدم البيان، فانّ موضوع البراءة الشرعيّة هو عدم البيان أصلا و عدم العلم بالتكليف.
و أمّا مثل قوله ٧: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) و قوله ٧: (كلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام) [٤]، ففيه أقوال:
١- ورود الاستصحاب عليها.
٢- تعارضه معها.
[١] الفقيه ١: ٢٠٨/ ٩٣٧. الوسائل ٢٧: ١٧٤، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٧.
[٢] التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤. الخصال ٢: ٤١٧/ ٩. الوسائل ١٥: ٣٦٩، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، ب ٥٦، ح ١.
[٣] الرسائل التسع (المحقّق الحلّي): ١٣٢. غوالي اللآلئ ١: ٤٢٤/ ١٠٩.
[٤] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.