دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - توضيح الكلام في جمع الإمام
و ما في نهج البلاغة: (إذا استولى الصلاح على الزمان و أهله ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزية فقد ظلم، و إذا استولى الفساد على الزمان و أهله ثمّ أحسن رجل الظنّ برجل، فقد غرّر) [١].
و في معناه قول أبي الحسن ٧، في رواية محمّد بن هارون الجلّاب: (إذا كان الجور أغلب من الحقّ لا يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا، حتى يعرف ذلك منه) [٢] إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع، فإنّ الجمع بينها و بين الأخبار المتقدّمة يحصل بأن يراد من الأخبار ترك ترتيب آثار التهمة و الحمل على الوجه الحسن، من حيث مجرّد الحسن و التوقّف فيه، من حيث ترتيب سائر الآثار.
و يشهد له ما ورد من: (أنّ المؤمن لا يخلو عن ثلاثة: الظنّ و الحسد و الطيرة، فإذا حسدت
و ما في نهج البلاغة: إذا استولى الصلاح على الزمان و أهله ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خزية أي: قبيح فقد ظلم، و إذا استولى أي: غلب الفساد على الزمان و أهله ثمّ أحسن رجل الظنّ برجل، فقد غرّر أي: خدع.
و في معناه قول أبي الحسن ٧ في رواية محمد بن هارون الجلّاب: (إذا كان الجور أغلب من الحقّ لا يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا، حتى يعرف ذلك) الخير منه، إلى غير ذلك ممّا يجده المتتبّع.
و قد عرفت وجه التأييد، و أشار إليه المصنف بقوله:
فانّ الجمع بينها و بين الأخبار المتقدّمة يحصل بأن يراد من الأخبار السابقة ترك ترتيب آثار التهمة و الحمل على الوجه الحسن، من حيث مجرّد الحسن و الإباحة و يراد بالأخبار اللاحقة التوقّف فيه، من حيث ترتيب سائر الآثار فإذا لم يعلم أنّه سلّم أو شتم لا يتّهم بالشتم ليترتّب عليه الفسق و جواز الغيبة مثلا، و لا يترتّب- أيضا- وجوب ردّ السلام.
و يشهد له أي: الجمع المذكور بين الأخبار السابقة و اللاحقة ما ورد من: (أنّ المؤمن لا يخلو عن ثلاثة: الظنّ و الحسد و الطيرة، فإذا حسدت فلا تبغ) أي: لا تطلب الحسد، أي: لا
[١] نهج البلاغة (قصار الحكم): ١١٤.
[٢] الكافي ٥: ٢٩٨/ ٢. الوسائل ١٩: ٨٧، كتاب الوديعة، ب ٩، ح ٢.