دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٧ - توضيح الكلام في جمع الإمام
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا- أيضا- ما ورد في غير واحد من الروايات من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق.
مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧، قال: (لا تثقنّ بأخيك كلّ الثّقة، فان صرعة الاسترسال لا تستقال) [١].
السوء، فتكون الرواية مسوقة لبيان عدم جواز الظنّ السوء بالأخ المؤمن.
و ممّا يؤيّد ما ذكرنا- أيضا- ما ورد في غير واحد من الروايات من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق.
وجه التأييد أنّه لو كان المراد بالأخبار المتقدّمة حمل فعل المسلم على الصحيح، بمعنى ترتيب الآثار عليه لكانت الأخبار المتقدّمة منافية و معارضة مع الأخبار الآتية الناهية عن الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق، و عن حسن الظنّ بالمؤمن مع غلبة الفساد على الزمان و أهله، و لكن عدم الوثوق القلبي الكامل بالمؤمن لا ينافي حمل فعله و قوله على الصحيح بمعنى الحسن المباح، إلّا أن يقال: إنّ ظاهر بعض الروايات الآتية هو جواز ظنّ السوء، فيرد عليه- مضافا- إلى كونه معارضا للأخبار المتقدّمة الناهية عن ظنّ السوء- أنّه مخالف للإجماع، لأنّ ظنّ السوء حرام بالإجماع، فالمراد من النهي عن حسن الظنّ في بعض الروايات الآتية هو حسن الظنّ المفرط بالغير بحيث يجعله أمينا و صاحب سرّه، فيكون النهي للإرشاد.
و كيف كان، فلا بدّ من ذكر الروايات و توضيحها طبقا لما في شرح الاعتمادي.
مثل رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: (لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة، فإنّ صرعة الاسترسال لا تستقال).
أي: السقوط الناشئ عن الاطمئنان بالمؤمن لا يتدارك أصلا، الصّرعة- بكسر الصاد- هو بمعنى السقوط و الطرح على الأرض، و الاسترسال: بمعنى الطمأنينة إلى الإنسان و الثقة به فيما يحدثه و السكون إليه، لا تستقال: بمعنى لا تتدارك، و قيل في معنى الرواية: فإنّ المفسدة التي تحصل من الاستيناس بالأخ لا تنفسخ و لا تزول.
[١] أمالي الصدوق: ٥٣٢/ ٧. الوسائل ١٢: ١٤٧، أبواب أحكام العشرة، ب ١٠٢، ح ٤.