دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - الأمر الرابع إنّ مقتضى أصالة الصحّة ترتيب جميع آثار الفعل الصحيح عليه
و لذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ و لم يعلم قصده تحقّق هذه العبادات لم يحمل على ذلك.
نعم، لو أخبر بأنّه كان بعنوان تحقّقه، أمكن قبول قوله من حيث إنّه مخبر عادل أو من حيثيّة اخرى، و قد يشكل الفرق بين ما ذكر من الاكتفاء بصلاة الغير على الميّت بحمله على الصحيح، و بين الصلاة عن الميّت تبرّعا أو بالإجارة، فإنّ المشهور عدم الاكتفاء بها، إلّا أن يكون عادلا.
و لو فرّق بينهما بأنّا لا نعلم وقوع الصلاة من النائب في مقام إبراء الذمّة و إتيان الصلاة
بسقوط التكليف عن عمرو، لأنّه أثر وقوع الفعل عنه صحيحا.
و لذا، أي: و لأجل أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري بعد إحراز العنوان في العناوين القصديّة لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ و لم يعلم قصده تحقّق هذه العبادات لم يحمل على ذلك، أي: لا تقضي أصالة الصحّة حمل العمل على قصد العنوان.
نعم، لو أخبر بأنّه كان بعنوان تحقّقه، أي: لو أخبر الفاعل عن قصد العنوان.
أمكن قبول قوله من حيث إنّه مخبر عادل أو من حيثيّة اخرى، ككونه ثقة أو ذي اليد، أو كون القصد ممّا لا يعلم إلّا من قبله.
و قد يشكل الفرق بين ما ذكر من الاكتفاء بصلاة الغير على الميّت بحمله على الصحيح، و بين الصلاة قضاء عن الميّت تبرّعا أو بالإجارة، فإنّ المشهور عدم الاكتفاء بها، إلّا أن يكون عادلا.
و حاصل الإشكال على المشهور- حيث فرّقوا بين الصلاة على الميّت و بين الصلاة عنه بحمل الأوّل على الصحيح عند الشكّ دون الثاني- هو عدم الفرق بين موارد النيابة و غيرها؛ لأنّ مقتضى الأصل بعد إحراز العنوان ترتيب آثار الصحّة حتى سقوط التكليف عن غير الفاعل، سواء كان منوبا عنه أو غيره، فكما يسقط التكليف عن الشاكّ بأصالة صحّة صلاة من صلّى على الميّت، كذلك يسقط التكليف عن الغير في موارد النيابة بعد حمل فعل النائب على الصحيح، مع أنّ المشهور لم يكتفوا بصلاة النائب عن الميّت، بل اعتبروا في النائب العدالة.