دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - تساقط أصالة عدم شرب السمّ مع أصالة عدم السراية بالتعارض إنّما يتمّ على تقدير اعتبار الأصل المثبت
الخصمان- في بعض الفروع المتقدّمة- على ضرب اللفاف بالسيف، على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفاف لقتله، إلّا أنّهما اختلفا في بقائه ملفوفا أو خروجه عن اللّف، فهل تجد من نفسك رمي أحد من الأصحاب بالحكم، بأنّ الأصل بقاء لفّه فيثبت القتل، إلّا أن يثبت الآخر خروجه، أو تجد فرقا بين بقاء زيد على اللّف و بقائه على الحياة لتوقّف تحقّق عنوان القتل عليهما؟
و كذا لو وقع الثوب النجس في حوض كان فيه الماء سابقا، ثمّ شكّ في بقائه فيه، فهل يحكم أحد بطهارة الثوب بثبوت انغساله بأصالة بقاء الماء؟
أي: المعلوم من الشيخ و الفاضلين و الشهيدين و غيرهم هو عدم العمل بكلّ أصل مثبت على نحو الإيجاب الكلّي، بل يعملون به في بعض الموارد على نحو الإيجاب الجزئي، حيث تكون موارد عدم تمسّكهم بالاصول المثبتة في مقابل موارد تمسّكهم بها قليلة جدّا.
و كيف كان، فقد أشار إلى بعض موارد عدم تمسّكهم بالاصول المثبتة بقوله:
فإذا تسالم الخصمان في بعض الفروع المتقدّمة، كقدّ الملفوف بنصفين على ضرب اللفاف بالسيف، على وجه لو كان زيد الملفوف به سابقا باقيا على اللفاف لقتله، إلّا أنّهما اختلفا في بقائه ملفوفا أو خروجه عن اللّف، فهل تجد من نفسك رمي أحد من الأصحاب بالحكم، بأنّ الأصل بقاء لفّه فيثبت اللّازم العادي، أعني: القتل الموجب للضمان، إلّا أن يثبت الآخر خروجه عن اللّف.
و الحاصل أنّه لم تجد أحدا أن يقول بالأصل المذكور أو نسبه إلى أحد، كما هو مقتضى الاستفهام الإنكاري. و هكذا لا تجد فرقا بين بقاء زيد على اللّف و بقائه على الحياة؛ لأنّ الأصل في كليهما مثبت لعنوان القتل الموجب للقصاص، كما قال:
لتوقّف تحقّق عنوان القتل عليهما، فلا فرق بينهما من حيث كونهما من الاصول المثبتة، و مع ذلك إنّا نرى أنّهم عملوا بالثاني، كما عرفت، و لم يعملوا بالأصل المثبت الأوّل، أعني: أصالة بقاء زيد على اللّف، و لم يحكموا بالقتل به و قد أثبتوا القتل باستصحاب الحياة. و هو الأصل المثبت الثاني.
و كذا لو وقع الثوب النجس في حوض كان فيه الماء سابقا، ثمّ شكّ في بقائه فيه، فهل يحكم أحد بطهارة الثوب بثبوت انغساله بأصالة بقاء الماء؟.