دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين
و حينئذ فإن اعتبر المتكلّم في كلامه الشكّ في هذا المتيقّن من دون تقييده بيوم الجمعة.
فالمضيّ على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقّن، و إن اعتبر الشكّ فيه مقيّدا بذلك اليوم، فالمضيّ على ذلك المتيقّن الذي تعلّق به الشكّ عبارة عن الحكم بحدوثها من غير تعرّض للبقاء، كأنّه قال:
من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ فيها فليمض على يقينه السابق، يعني:
يرتّب آثار عدالة زيد فيه، فالمضيّ على عدالة زيد و ترتيب آثاره يكون تارة بالحكم بعدالته في الزمان اللاحق و اخرى بالحكم بعدالته في ذلك الزمان المتيقّن، و هذان لا يجتمعان في الارادة.
(و إن أردت توضيح الحال، فافرض أنّه قال: من كان على يقين من عدالة زيد يوم الجمعة فشكّ فيها فليمض على يقينه السابق، و المعنى: إنّ من كان على يقين من شيء و شكّ في ذلك الشيء فليمض على يقينه بذلك الشيء. فإن اعتبر اليقين السابق متعلّقا بعدالة زيد
الواحد محكوما بحرمة النقض حال وجوده، كما في باب الاستصحاب، و حال عدمه، كما في باب قاعدة اليقين.
و لا يمكن إنشاء حكم واحد على وجود الشيء و عدمه في دليل واحد، و ليس هناك اليقينان و الشكّان كي يرتفع التنافي بتعدّد الحكم، بل يكون الشكّ واحدا متعلّقا بالحدوث أو البقاء.
و حينئذ فإن اعتبر المتكلّم في كلامه الشكّ في هذا المتيقّن من دون تقييده بيوم الجمعة.
فالمضيّ على هذا اليقين عبارة عن الحكم باستمرار هذا المتيقّن، فيكون مفاده اعتبار الاستصحاب فقط.
و إن اعتبر الشكّ فيه مقيّدا بذلك اليوم، فالمضيّ على ذلك المتيقّن الذي تعلّق به الشك عبارة عن الحكم بحدوثها، فيكون مفاده قاعدة اليقين فقط فلا يمكن الجمع بين القاعدتين.
و توضيح جميع ما تقدّم من الكلمات على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ اليقين بعدالة زيد في المثال المذكور في المتن ليس إلّا فردا واحدا من اليقين كما لا يخفى.
نعم، يمكن أن يلاحظ متعلّقه مقيّدا بالزمان، بأن يراد من اليقين اليقين بعدالة زيد يوم