دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - توقّف نظام معاملات العباد على حجيّة قاعدة اليد
أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمّت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي ترجع إلى دعوى انتقالها إليه، فينقلب مدّعيا و المدّعي منكرا. و لذا لو لم يكن في مقابله مدّع لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته أو كان في مقابله مدّع، لكن أسند الملك السابق إلى غيره، كما لو قال في جواب زيد المدّعي: اشتريته من عمرو.
بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ ٧، مع أبي بكر في أمر فدك المرويّة في الاحتجاج [١] أنّه لم
و حاصل الدفع أنّه لا منافاة بين حكم المشهور بانتزاع المال من ذي اليد و بين عدم تقديم الاستصحاب على اليد، و ذلك يتّضح بعد ذكر مقدّمة، و هي:
إنّ المقرّر شرعا في باب المرافعات هو أنّ البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر، و ذو اليد أصبح مدّعيا بعد ما كان منكرا، و ذلك بعد انضمام إقراره بكون المال ملكا للمدّعي قبل انتقاله إليه إلى إدّعائه الملكيّة فعلا بأحد النواقل الشرعيّة، فلا بدّ له من الإثبات بالبيّنة و إلّا انتزع المال من يده.
فإذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك أنّ انتزاع المال من ذي اليد ليس من باب تقديم الاستصحاب على اليد، بل لأجل انقلاب العنوان و عدم الإثبات، كما أشار إليه بقوله:
فليس من تقديم الاستصحاب، بل لأجل أنّ دعواه الملكيّة في الحال إذا انضمت إلى إقراره بكونه قبل ذلك للمدّعي ترجع إلى دعوى انتقالها إليه، فينقلب مدّعيا و المدّعي منكرا، و لازم ذلك انتزاع المال عنه لو عجز عن إثبات انتقال الملكيّة إليه بالبيّنة.
و لذا، أي: لأجل أنّ انتزاع المال عن ذي اليد يكون من جهة انقلاب عنوان المنكر إلى المدّعي لا لتقديم الاستصحاب على اليد لو لم يكن في مقابله أعني: من في يده المال مدّع لم تقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيّته أو كان في مقابله مدّع، لكن أسند الملك السابق إلى غيره، كما لو قال في جواب زيد المدّعي: اشتريته من عمرو فالحكم بملكيّته فيما إذا أسند الملك السابق إلى غير المدّعي ليس إلّا من أجل عدم تقديم الاستصحاب على اليد.
بل يظهر ممّا ورد في محاجّة عليّ ٧ مع أبي بكر تقديم اليد على الاستصحاب مطلقا،
[١] الاحتجاج ١: ٢٣٧. الوسائل ٢٧: ٢٩٣، أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، ب ٢٥، ح ٣.