دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - توقّف نظام معاملات العباد على حجيّة قاعدة اليد
تقدح- في تشبّث فاطمة ٣ باليد- دعواها ٣ تلقّي الملك من رسول اللّه ٦، مع أنّه قد يقال: إنّها- حينئذ- صارت مدّعية لا تنفعها اليد.
أي: و إن أسند ذو اليد الملك إلى غيره، سواء كان ذلك الغير مدّعيا أم لا، و قد أطال بعضهم الكلام حول هذه الرواية بما لا يناسب هذا المختصر، فنكتفي بما في شرح الاستاذ الاعتمادي، إذ به كفاية بما هو المقصود في المقام، حيث قال:
إنّ أبا بكر نزع فدك عن يد فاطمة ٣ زعما منه أنّه كان ملكا لرسول اللّه ٦ في حياته، و إنّ تركته فيء للمسلمين، و أنّه وليّهم فأبطلت فاطمة ٣ دعواه:
أوّلا: بعدم الفرق بين النبيّ ٦ و غيره في توريث التركة.
و ثانيا: بأنّه ٦ ملّكها فدك في حياته بعد نزول آية وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ [١] الآية.
فطلب أبو بكر البيّنة على ذلك، فاعترض عليّ ٧ بأنّ ذا اليد لا يطالب بالبيّنة، فيظهر من ذلك أنّ اليد متّبعة حتى مع اعتراف ذي اليد بالتملّك من المدّعي أو ممّن هو بمنزلته، كما هو الحقّ عند بعضهم خلافا للمشهور.
إن قلت: فرق بين قصة فدك في مورد الرواية و بين مورد فتوى المشهور، و هو اعتراف ذي اليد بالتملّك من المدّعي في مورد فتوى المشهور دون مورد الرواية، لأنّ فاطمة ٣ اعترفت بالتملّك من رسول اللّه ٦ لا من المدّعي، بل لم يكن هناك مدّع أصلا، و دعوى أبي بكر إنّما هي بالولاية عن المسلمين لا لشخصه.
قلت: لا فرق في ما أفتى به المشهور من صيرورة ذي اليد مدّعيا بالاعتراف بين الاعتراف بالتملّك من المدّعي أو من مورّثه أو ممّن ينتقل الملك منه إلى المدّعي بعنوان آخر، ككون تركة رسول اللّه ٦ فيئا للمسلمين، و أمّا وجود المدّعي فيكفي فيه راوي الحديث المجعول: إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث و إنّ تركتنا فيء للمسلمين [٢]. و لعلّ المصنف بملاحظة هذا السؤال و الجواب أتى بلفظة «قد» في قوله:
مع أنّه قد يقال: إنّها- حينئذ- صارت مدّعية لا تنفعها اليد.
ثمّ إنّه ربّما يقال بأنّ فاطمة ٣ لم تقصد أنّ النبيّ ٦ ملّكه إيّاها عطيّة منه ٦، بل
[١] الإسراء: ٢٦.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٢: ٦١٠/ ٩٩٨٥.